فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 148

-ميلاد عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه:

كان عبد الله بن الزبير أول مولود ولد في الإسلام من المهاجرين كما أن النعمان بن بشير أول مولود ولد للأنصار بعد الهجرة رضي الله عنهما، وقد زعم بعض أهل العلم كالواقدي وغيره أن ابن الزبير ولد بعد الهجرة بعشرين شهرا، وزعموا أن النعمان ولد قبل الزبير بستة أشهر على رأس أربعة عشر شهرا من الهجرة. [1] والصحيح ما تقدم؛ لما ورد:

-عن أسماء رضي الله عنها أنها حملت بعبد الله بن الزبير قالت: فخرجت وأنا متم فأتيت المدينة فنزلت بقباء فولدته بقباء، ثم أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حنكه بتمرة، ثم دعا له وبرك عليه، وكان أول مولود في الإسلام. [2]

-وعن عائشة رضي الله عنها قالت: أول مولود ولد في الإسلام عبد الله بن الزبير، أتوا به النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم تمرة فلاكها ثم أدخلها في فيه، فأول ما دخل بطنه ريق النبي صلى الله عليه وسلم. [3]

قوله (وأنا متم) أي: قد أتممت مدة الحمل الغالبة وهي تسعة أشهر، ويطلق متم أيضا على من ولدت لتمام. [4]

قوله (وكان أول مولود ولد في الإسلام) أي: بالمدينة من المهاجرين، فأما من ولد بغير المدينة من المهاجرين، فقيل عبد الله بن جعفر بالحبشة، وأما من الأنصار بالمدينة فكان أول مولود ولد لهم بعد الهجرة مسلمة بن مخلد، وقيل النعمان بن بشير، وفي الحديث أن مولد عبد الله بن الزبير كان في السنة الأولى وهو المعتمد، بخلاف ما جزم به الواقدي ومن تبعه بأنه ولد في السنة الثانية بعد عشرين شهرا من الهجرة، ووقع عند الإسماعيلي من الزيادة من طريق عبد الله بن الرومي عن أبي أسامة بعد قوله في الإسلام: (ففرح المسلمون فرحا شديدا؛ لأن اليهود كانوا يقولون سحرناهم حتى لا يولد لهم.) وأخرج الواقدي ذلك بسند له إلى سهل بن أبي حثمة، وجاء عن أبي الأسود عن عروة نحوه، ويرده أن هجرة أسماء وعائشة وغيرهما من آل الصديق كانت بعد استقرار النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فالمسافة قريبة جدا لا تحتمل تأخر عشرين شهرا بل ولا عشرة أشهر. [5]

قال ابن حجر: وقد ذكر ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة بعث زيد بن حارثة فأحضر زوجته سودة بنت زمعة وبنتيه فاطمة وأم كلثوم وأم أيمن زوج زيد بن حارثة وابنها أسامة، وخرج معهم عبد الله

(1) البداية والنهاية 3/ 230

(2) الحديث أخرجه: البخاري كتاب فضائل الصحابة باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة ج 3/ص 1422 (3697)

(3) الحديث أخرجه: البخاري كتاب فضائل الصحابة باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة ج 3/ص 1423 (3698)

(4) فتح الباري ج 7/ص 248

(5) فتح الباري ج 7/ص 249، ج 7/ص 248

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت