فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 148

وَنَزَلَ فِي بَنِي النّضِير ِ سُورَةُ الْحَشْرِ بِأَسْرِهَا، يَذْكُرُ فِيهَا مَا أَصَابَهُمْ اللّهُ بِهِ مِنْ نِقْمَتِهِ، وَمَا سَلّطَ عَلَيْهِمْ بِهِ رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - وَمَا عَمِلَ بِهِ فِيهِمْ، فَقَالَ تعالى: {هُوَ الّذِي أَخْرَجَ الّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنّوا أَنّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللّهِ فَأَتَاهُمُ اللّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ} وَذَلِكَ لِهَدْمِهِمْ بُيُوتَهُمْ عَنْ نُجُفِ أَبْوَابِهِمْ إذَا احْتَمَلُوهَا {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ} وَكَانَ لَهُمْ مِنْ اللّه نِقْمَةٌ {لَعَذّبَهُمْ فِي الدّنْيَا} أَيْ بِالسّيْفِ {وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النّارِ} مَعَ ذَلِكَ. {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا} وَاللّينَةُ مَا خَالَفَ الْعَجْوَةَ مِنْ النّخْلِ {فَبِإِذْنِ اللّهِ} أَيْ فَبِأَمْرِ اللّهِ قُطِعَتْ لَمْ يَكُنْ فَسَادًا، وَلَكِنْ كَانَ نِقْمَةً مِنْ اللّهِ {وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} [1]

تحدث القرآن الكريم عن غزوة بني النضير في سورة كاملة وهي سورة الحشر، وقد سمى حبر الأمة عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- سورة الحشر بسورة بني النضير، ففي البخاري عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس رضي الله عنهما سورة الحشر. قال: سورة بني النضير. [2]

وقد بينت هذه السورة ملابسات هذه الغزوة، وفصلت القول فيها، وبينت أحكام الفيء، ومن هم المستحقون له؟ وأوضحت موقف المنافقين من اليهود، كما كشفت عن حقائق نفسيات اليهود، وضربت الأمثال لعلاقة المنافقين باليهود، وفي أثناء الحديث عن الغزوة وجه سبحانه خطابه إلى المؤمنين وأمرهم بتقواه وحذرهم من معصيته، ثم تحدث سبحانه عن القرآن الكريم، وأسمائه وصفاته، وهكذا كان المجتمع المسلم يتربى بالأحداث على التوحيد وتعظيم منهج الله، والاستعداد ليوم القيامة. وبالتأمل في السورة يمكننا استخراج بعض الدروس والعبر من أهمها:

أ- الثناء على الله وتمجيده: ابتدأت السورة بالثناء على الله، وأن الكون كله بجميع ما فيه من مخلوقات من إنسان، وحيوان، ونبات، وجماد، ينزه الله ويمجده ويشهد بوحدانيته وقدرته وجلاله، وناطق بعظمته وسلطانه. [3] قال تعالى: (سَبَّحَ للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [4]

كان استفتاح هذه السورة بالإخبار أن جميع من في السماوات والأرض، تسبح بحمد ربها، وتنزهه عما لا يليق بجلاله، وتعبده وتخضع لعظمته؛ لأنه العزيز، الذي قهر كل شيء، فلا يمتنع عليه شيء، ولا يستعصي عليه عسير.

(1) سيرة ابن هشام 2/ 192

(2) الحديث أخرجه: البخاري، كتاب المغازي، باب حديث بني النضير ج 4/ص 1478 (3805)

(3) انظر: حديث القرآن الكريم عن غزوات الرسول (1/ 327)

(4) الآية من سورة الحشر، رقم 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت