فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 148

فجاءه فأنكحه، ثم دخلت على سودة فقالت لها: أخبري أبي فذكرت له فزوجه.)، وذكر ابن إسحاق وغيره أنه دخل على سودة بمكة، وأخرج الطبراني من وجه آخر عن عائشة قالت: لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر خلفنا بمكة، فلما استقر بالمدينة بعث زيد بن حارثة وأبا رافع، وبعث أبو بكر عبد الله بن أريقط، وكتب إلى عبد الله بن أبي بكر أن يحمل معه أم رومان وأم أبي بكر وأنا وأختي أسماء فخرج بنا، وخرج زيد وأبو رافع بفاطمة وأم كلثوم وسودة بنت زمعة، وأخذ زيد امرأته أم أيمن وولديها أيمن وأسامة واصطحبنا حتى قدمنا المدينة، فنزلت في عيال أبي بكر ونزل آل النبي صلى الله عليه وسلم عنده وهو يومئذ يبني المسجد وبيوته، فأدخل سودة بنت زمعة أحد تلك البيوت، وكان يكون عندها، فقال له أبو بكر: ما يمنعك أن تبني بأهلك فبنى بي .... الحديث. قال الماوردي: الفقهاء يقولون: تزوج عائشة قبل سودة، والمحدثون يقولون: تزوج سودة قبل عائشة. وقد يجمع بينهما بأنه عقد على عائشة ولم يدخل بها، ودخل بسودة. قلت: والرواية التي ذكرتها عن الطبراني ترفع الإشكال وتوجه الجمع المذكور، والله أعلم.

وقد أخرج الإسماعيلي من طريق عبد الله بن محمد بن يحيى عن هشام عن أبيه أنه كتب إلى ... الوليد: إنك سألتني متى توفيت خديجة؟ وإنها توفيت قبل مخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة بثلاث سنين أو قريب من ذلك، ونكح النبي صلى الله عليه وسلم عائشة بعد متوفى خديجة، وعائشة بنت ست سنين، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم بنى بها بعد ما قدم المدينة وهي بنت تسع سنين .... وهذا السياق لا إشكال فيه، ويرتفع به ما تقدم من الإشكال أيضا، والله أعلم. قال: وإذا ثبت أنه بنى بها في شوال من السنة الأولى من الهجرة قوى قول من قال إنه دخل بها بعد الهجرة بسبعة أشهر، وقد وهاه النووي في تهذيبه، وليس بواه إذا عددناه من ربيع الأول. [1]

-وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ فَوُعِكْتُ فَتَمَرَّقَ شَعَرِي فَوَفَى جُمَيْمَةً، فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي، فَصَرَخَتْ بِي فَأَتَيْتُهَا لَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي، فَأَخَذَتْ بِيَدِي حَتَّى أَوْقَفَتْنِي عَلَى بَابِ الدَّارِ، وَإِنِّي لَأُنْهِجُ حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَأْسِي ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ، فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ، فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضُحًى، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ. [2]

قولها (جميمة) بالجيم مصغر، الجمة: بالضم وهي مجتمع شعر الناصية، ويقال للشعرإذا سقط عن المنكبين جمة، وإذا كان إلى شحمة الأذنين وفرة. [3]

قولها (فلم يرعني) - بضم الراء، وسكون العين -، أي: لم يفزعني شيء إلا دخوله علي، وكنت بذلك عن المفاجأة بالدخول على غير عالم بذلك فإنه يفزع غالبًا. [4]

(1) فتح الباري ج 7/ص 224، ج 7/ص 225

(2) الحديث أخرجه: البخاري كتاب فضائل الصحابة باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وقدومها المدينة وبنائه بها ج 3/ص 1414 (3681)

(3) فتح الباري ج 7/ص 224

(4) فتح الباري ج 7/ص 224

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت