1 -معرفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمعادن الرجال، حيث اختار حذيفة ليقوم بمهمة التجسس على الأحزاب، وأن معدن حذيفة معدن ثمين فهو شجاع، ولا يقوم بهذه الأعمال إلا من كان ذا شجاعة نادرة، وهو بالإضافة إلى ذلك لبق ذكي خفيف الحركة، سريع التخلص من المآزق الحرجة.
2 -الانضباط العسكري الذي يتحلى به حذيفة: لقد مرت فرصة سانحة يقتل فيها قائد الأحزاب وهمَّ بذلك، ولكنه ذكر أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ألا يذعرهم، وأن مهمته الإتيان بخبرهم، فنزع سهمه من قوسه. [1]
3 -كرامات الأولياء: إن ما حدث لحذيفة بن اليمان عندما سار لمعرفة خبر الأحزاب في جو بارد ماطر شديد الريح، وإذا به لا يشعر بهذا الجو البارد، ويمشي وكأنما يمشي في حمام، وتلازمه هذه الحالة مدة بقائه بين الأحزاب وحتى عاد إلى معسكر المسلمين؛ لا شك هذه كرامة يمنُّ الله بها على عباده ... المؤمنين. [2]
4 -لطف النبي صلى الله عليه وسلم مع حذيفة عند رجوعه، فقد كان صلى الله عليه وسلم يترفق بأصحابه، ولم تمنعه صلاة الليل وحلاوة المناجاة من التلطف بحذيفة الذي جاء بأحسن الأنباء وأصدق الأخبار وأهمها، فشمله بكسائه الذي يصلي فيه، ليدفئه، وتركه ملفوفًا به حتى أتم صلاته، بل حتى بعد أن أفضى إليه بالمهمة، فلما وجبت المكتوبة أيقظه بلطف وخفة ودعابة قائلا: «قم يا نومان» ، دعابة تقطر حلاوة، وتفيض بالحنان، وتسيل رقة، إنها صورة نموذجية للرأفة والرحمة اللتين تحلى بهما فؤاد الرسول صلى الله عليه وسلم، وتطبيق فريد رفيع لهما في أصحابه الكرام [3] ، وصدق الله العظيم في قوله: (بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) [4] .
5 -سرعة البديهة لدى هذا الصحابي الكريم، وقد دخل في القوم، وقال أبو سفيان: ليأخذ كل رجل منكم بيد جليسه، قَالَ حُذَيْفَةُ فَأَخَذْت بِيَدِ الرّجُلِ الّذِي كَانَ إلَى جَنْبِي، فَقُلْت: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ. وهكذا بدرهم بالمسألة حتى لا يتيح لهم فرصة ليسألوه، وبهذا تخلص من هذا المأزق الحرج الذي ربما كان أودى بحياته. [5]
انْصِرَافُ الرّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ الْخَنْدَقِ:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَلَمّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - انْصَرَفَ عَنْ الْخَنْدَقِ رَاجِعًا إلَى الْمَدِينَةِ وَالْمُسْلِمُونَ وَوَضَعُوا السّلَاحَ. [6]
(1) انظر: فقه السيرة النبوية للغضبان، ص 505، السيرة النبوية لأبي فارس، ص 367
(2) انظر: السيرة النبوية لأبي فارس، ص 367.
(3) انظر: صور وعبر من الجهاد النبوي في المدينة، ص 246.
(4) الآية من سورة التوبة: رقم 128
(5) انظر: من معين السيرة ص 293، وراجع: السيرة النبوية عرض وقائح وتحليل أحداث 2/ 276
(6) سيرة ابن هشام 2/ 233