ومن ذلك حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألون عن عبادته, فلما أُخبروا كأنهم من النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فقال أحدهم: أما أنا فأصلي
الليل أبدًا,
وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر, وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا, فجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له, لكني أصوم وأفطر, وأصلي و أرقد, وأتزوج النساء, فمن رغب عن سنتي [1] 2 - الحوار: إن المحاورة لأهل الانحراف الفكري سبيل من سبل كشف الشبه, ووقاية للناس من"
آرائهم وأقوالهم,
وفي حياة السلف رحمهم الله شواهد على محاورة أهل الضلال. ومن أشهرها مناظرة عبد الله بن عباس - رضي الله عنهم - للخوارج, مما كان سببًا في رجوع كثير منهم إلى الحق. 3 - الرد: وقد رد النبي - صلى الله عليه وسلم -
في وقائع كثيرة ردًا
مباشرًا على من انحرف. ومن ذلك حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت النبي - صلى الله عليه وسلم - يسألون عن عبادته. ... الحديث" [2] . 4 - العقوبة: حيث إنه من المشكلات والانحرافات التي يقع"
فيها بعض الناس ما يستعصي
على العلاج الفكري, فيستلزم نوعًا من العقوبات, ردعًا للمنحرف,
وحفظًا للأمة من الانحرافات
[3] . بهذا يتبين بوضوح أن مصطلح"الأمن"
الفكري"في الإسلام محاط بسياج منيع يحفظ على الإنسان فكره ويجعله في مأمن من الزيغ والانحراف, لأن الزيغ والانحراف يؤديان إلى الضلال. وقد بين رب العالمين سبحانه وتعالى صراطه المستقيم في قوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} "
(1) رواه البخاري: كتاب النكاح, باب:
الترغيب في النكاح, برقم (5063) . (مرجع سابق) . ... ورواه مسلم كتاب: النكاح, باب: استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه. برقم (1401) . واللفظ للبخاري.
(2) سبق تخريجه ص (38) .
(3) انظر: بناء المفاهيم ودراستها في ضوء المنهج العلمي"مفهوم الأمن الفكري أنموذجًا". د/عبد الرحمن اللويحق, ص:32 - 35. (مرجع سابق)