الصفحة 5 من 45

المحور الأول: الأبعاد المهيكلة لموضوعِ التاريخ:

تحضر كل كتابةٍ تاريخيَّة الأبعاد الثلاثة المهيكلة لموضوعِ التاريخ، المتمثلة في الزَّمن والمجال والمجتمع:

فالزَّمنُ متعدِّدٌ ما بين فيزيائي واجتماعي، ونفسي وتاريخي، لكن ما يهمُّنا - على حدِّ تعبير الدكتور مصطفى حسني إدريسي - هو الزمن التاريخي؛ إذ هو وسيلةٌ للقياسِ والتأريخ، وحاجة مهمَّة للمؤرخ في الكرونولوجيا، ماذا عن كيفيةِ قياس الزمن؟ وما وحداتُ هذا القياس؟

تتنوَّعُ وحداتُ القياسِ والتأريخ على الشكلِ الآتي كما بيَّنها الدكتور:

-الجيل (Generation) : وحدة تقريبيَّة عادة 30 إلى 40 سنة.

-الفترة أو الحِقبة أو العصر: غير دقيقة تظلُّ تقريبيَّة مثلًا في عصر كذا ...

-الكرونولوجيا: مهمَّة بالنسبةِ للمؤرِّخ، فهي تقنيةٌ تحاولُ أن تجيبَ عن مسألة التأريخ، والفائدة منها أنَّها تساعدُ على تركيبِ الأحداث، وتمكِّن من التفكيرِ في هذه الأحداثِ للخُروج بخلاصاتٍ واستنتاجات.

-التحقيب: لم يميِّزِ المؤلِّفون المسلمون بين التحقيبِ والتأريخ، كما يدلُّ على ذلك التعريفُ الذي يقول: التاريخ: تعريف الوقتِ بإسناده إلى أوَّلِ حدوث أمرٍ شائع، وقيل: إنه مدَّةٌ معلومة بيْن حدوثِ أمرٍ ظاهر وبين أوقاتِ حوادث أُخَر؛ التعريف الثاني النسبي هو الذي يفيدُ فكرةَ التحقيب.

يلجأ المؤرِّخون الذين كتبوا بالعربيةِ - سواء أكانوا مسلمين أم لا - إلى تقسيمٍ تقليدي نلخِّصه في النقاط التالية:

1 -يسُوقون في قِسمٍ تمهيديٍّ الملاحمَ والأساطير على صورتِها الشائعة بين أصحابها، في غيابِ قياس برهاني يمكنُ من تمحيصِها، يحشرون المروياتِ المتعلقة ببدايةِ الكون والأرض والإنسان، وكذلك أخبار الأممِ البائدة أو النائية؛ مِثل الصين والهند والزنوج وسكَّان المناطق الشمالية، فهذا القسمُ هو بمثابةِ وصفٍ كوني (كوسموغرافيا) - ووصف جِنسي (إثنوغرافيا) - ووصف أرْضي (جيوغرافيا) .

2 -ثم ينتقلون في قسمٍ لاحقٍ إلى أخبارِ الأنبياء والرُّسل معتمدين على ما جاء في التَّوراة، وبالمناسبةِ يذكُرون أخبارَ الأممِ التي كانت لها عَلاقةٌ ببني إسرائيل؛ كالكلدانيين والسريانيين وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت