الصفحة 6 من 45

3 -ثم يَرْوُون في قسمٍ ثالث أخبارَ الملوك؛ أي: وقائع الإمبراطورياتِ القديمة؛ الفارسيَّةِ واليونانيَّة والرُّومانيَّة، ويذكرون بالمناسبةِ أيَّامَ العربِ الأوَّلين.

4_ ثم يقصُّون في قسمٍ رابع تاريخَ العرب بعد ظهورِ الإسلام، ويلحقون بهذا التاريخِ ما يَعرِفون عن الرُّوم والإفرنج وملوك الهند وغيرهم.

5 -ثم يَسُوقون في قسمٍ خاص أخبارَ العجم من أتراك وبربر ... إلخ، وبما أنَّ هذا التاريخَ ما يزالُ في تطور، فإنَّ الروايةَ تنحلُّ تدريجيًّا في حولياتٍ قابلة للوصل والتكملة، وهكذا نلاحظُ نفسَ الاتجاه العام في التأليفين: العربي والغربي مِن أخبارِ الأمم والدول (الحقبيات والتجارب) إلى أحداثِ السَّنوات، وربما الشهور (الحوليات واليوميات) ، لا يوجدُ إذًا فرقٌ جوهري بين الإسطوغرافيتين، اللهمَّ إنَّ الإسلاميةَ أوسع مادةً وأكثر دقَّةً فيما يتعلَّقُ بأخبارِ الشَّرق والمناطق المجاورة له، وأكثر خلطًا وإيجازًا عندما تتعرَّضُ لأخبارِ اليونان والرُّومان [1] .

* أمَّا عن الزمنِ في هيكلة الأحداث وترتبيها: فقد ركَّزَ المؤلِّفُ على الانتقالِ الذي كان من التاريخِ التقليدي المتمحور حول (السرد - السياسة - الفردية - الظرفية) إلى تاريخٍ جديدٍ يهدفُ إلى (التفسير - الإجمال - الكتلة - البنية) ، مرفقًا بنسقٍ زمَني جديدٍ لكتابةِ التاريخ وبإغناء لاصطلاحِ الزمن التاريخي.

وفي هذا المضمارِ يمكن الحديثُ هنا عن إسهامِ بروديل (Braudel) في مادةِ هيكلةِ وتسلسل الأحداث التاريخية حسبَ إيقاعِها ومدتِها.

وميَّز بروديل في دِراستِه للزَّمنِ التاريخي بيْن ثلاثة مستويات:

-الزَّمن الجغرافي (le temps geographique) : وهو زمنُ المُددِ الطويلة، وزمن البنيات يتميزُ بتغيره البطيء.

-الزَّمَن الاجتماعي (le temps social) : وهو زمن الظرفياتِ وزمن المُدد المتوسِّطة؛ مثل تاريخِ تطوُّر الاقتصاد والمجتمع.

-الزمن الفردي (le temps individuel) : ويُطابق زمن الوقائعِ والأحداث السياسيَّة؛ كالحروبِ والمعاهدات وحُكم الملوك.

(1) عبدالله العروي: مفهوم التاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت