-الاستدلال بالصَّمْت: عَنْ طريقه يستخلص المؤرِّخ أنَّ عدَم ذكْر الوثائق للحدَث معناه أنَّه لم يحدُث.
-الاستدلال التخميني: يَسمح بالرَّبْط بين حدثين أحدهما معروف، وآخر غير معروف؛ وذلك لتواجد علاقة سببية.
-الاستدلال التعليلي (السببي) يسمح - وعن طريق الاستقراء والاستنتاج - بأنَّ الأحداث الخاصة تعود إلى سببٍ عام واحد، وعن طريق الاستنباط يتوصَّل المؤرخ إلى أنَّ الحدَث العام يتفرَّع بالضرورة إلى أحداث خاصَّة، وعليه فالتركيب يُعتبر بالنسبة للقارئ كثمرةٍ، فهو يلجأ في ذات الوقت إلى الوثائق، ثم يتجاوزها، هذا التجاوز يتمُّ وفق تصوُّر عِلمي يتبنَّاه المؤرخ؛ بمعنى: أنَّه يقرِّر ما يجب أن يرويَه ويتحمَّل مسؤوليةَ أحكامه.
إذا كان المؤرِّخ يقوم بصياغة تركيبيَّة لأُطروحته المبنيَّة على التوثيق والفَهم، ويعتبرها كنصٍّ منتهٍ مستدلّ عليه، فإنَّ هذا كله لا يمنع من أن يعتري بناءَه بعضُ الارتياب الناتج عن فجوات الوثائق وخاصية الإشكالية والمفاهيم التي استعمَلها، فأيّ دراسة تاريخيَّة تحمل في طيَّاتِها ثغرات.
مرحلة الخاتمة: أجوبة وتساؤلات جديدة:
بوصول المؤرِّخ إلى مرحلة الخاتمة يُغلِق مساره الاستدلالي، ويفتح لبحثِه آفاقًا جديدة، والخاتمة - وحسب"مارتن باكي Martin Paquet"- لها منظورٌ حواري، فالمؤرِّخ وبينما هو يستعدُّ لغلق روايته، فالأحكام التقويميَّة تجعله يقذِف بالكُرة إلى مرْمَى القارئ، وذلك باقتراحه لمناهجَ أخرى للبحْث ودروب إضافية للاستكشاف، وبطرْح تساؤلات جديدة.
عمومًا، مرحلة التركيب، هي المرحلةُ التي يتمُّ فيها الرَّبْط بين الجُزئي والكُلِّي، وكذلك بين الكُلي والجزئي، وهذا لن يتمَّ إلا بعد إيجاد الحركات العميقة والاتِّجاهات، والعلاقات والترابطات بيْن الخاصِّ والعامِّ وبين العامِّ والخاص، في إطار حركة دوَرانيَّة مستمرَّة، للتوصُّل إلى مقولات جديدة تُجيب عن الإشكالية المطروحة.
المفهمة هي انشغال المؤرِّخ بالمفاهيم وعليها، والمفهوم هو كلُّ تعبير تجريدي ومختصَر يُشير إلى مجموعةٍ مِن الحقائق والأفكار المتجاورة مِن حيث المعنى والدَّلالة، وإذا انتقلنا مِن اعتبار التاريخ معرفةً نقدية تقوم على التساؤل والنقد