والتحليل والاستدلال، فإنَّ المفهوم التاريخي هو مفهوم يتَّسم بكثيرٍ مِن التجريد، نستخلص منه عددًا مِن الخصائص المشترَكة للوقائع والأحداث التاريخيَّة المدروسة، ومِن صِفات المفهوم التاريخي: التعميم، والرمزية، والتطور.
إنَّ المعرفة التاريخيَّة مجال لتداول واستعمال عِدَّة أنواع مِن المفاهيم بعضها مِن إنتاج المؤرِّخين والبعض الآخَر مأخوذٌ مِن ميادين وحقول علميَّة ومعرفيَّة أخرى، كالاقتصاد، السياسة، ا?نثروبولوجيا، السوسيولوجيا، اللسانيَّات، عِلم النفس ...
رغم الموقِف النظري للمؤرِّخين في تهرُّبهم من المفهمة، فهاتِه الأخيرة حاضرة على مستوى ممارستهم؛ ذلك أنَّ المفاهيم تخترِق مختلف مراحل مسار الفِكر التاريخي.
أ- الموقف النظري الحذر: فسر"Nicole Lautier"هذا التهرُّب للمؤرِّخين مِن الاهتمام بالمفاهيم في كتابةِ التاريخ، بتلك التَّنظيرات الضبابيَّة المبالَغ فيها، والتي تبتعد عن المهنيَّة في كتابات التاريخ المتميِّزة بالدقَّة والمعقوليَّة.
بالنسبة للمؤرِّخ المغرم بفرادة وأصالة الوقائع التاريخية، المفهوم لا يُمكن أن يرد إلاَّ عند الاختزال، (واضع الخرائط) ؛ لأنَّه يقول (المفهوم) بمحو الاختلافات، وإنكار الخصوصيات لكل حالة أو واقعة مدروسة بذاتها.
ويفسّر أيضًا بخصوص هذا التهرُّب من وضع المفهوم بسببِ كون كلِّ تفكير في المفاهيم في التارِيخ يصطدِم بإشكالية وضعه (وضع المفهوم) .
المفاهيم لكي تكونَ قابلة للتحديد، تستوجب استقرارًا كافيًا للوقائع المدروسة، هاته الأخيرة بالنِّسبة لها لا تستقرُّ على حال ثابتٍ وقارٍّ بسببِ استمرار تغيرها.
ب - ممارسة مفهوماتية أكثر التزامًا:
بالنسبة لـ"Nicole Lautier"هذا الحذر التاريخي في الاهتمام بالمفاهيم يظْهَر بأنَّه غير مبرَّر، على ضوء التطوُّر الحاصِل في العلوم المعاصَرة، التي أخذت على عاتقها حلَّ مسألة الفردانية عن طريق ا?بستيمولوجي النسبيَّة التي سمحتْ بتعدديَّة التأويلات، الشيء الذي سهَّل على المؤرخ محاولاته في وضْع المفهوم والتاريخ.