في نهاية هذا الفصْل، نستخلص: أنَّ التفسير التاريخي مهما بلَغ حجم توظيفه ومدَى الجدل الإبستمولوجي حوله، يبقى عمليةً فكرية تدفَع المؤرِّخ نحوَ بلوغ نِظام قائم على البَرْهنة والاستدلال، وبالتالي تنقُل حقل التاريخ مِن مستوى الفَهم العاطفي إلى المستوى العِلميَّة الموثَّق.
إنَّ الانتقال مِن العرَض العشوائي لأحداث الماضي إلى صياغة مجموع مرتَّب ومصاغ البنيَّة يتمُّ بفضْل ثلاثة مفاهيم بنائية: الزَّمَن (هام في ترتيب وبناء الأحداث التاريخيَّة ... ) ، والمجال، وذلك بتوطين الأحداث حسبَ المقاييس (محلي وطني، وإقليمي، وعالمي) أمَّا المجتمع فيمكن من تصنيف وترتيب الفِئات الاجتماعية وأنشطتها ومهامها حسب المقاييس والأبعاد: الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي، كما يتمُّ توظيف تقنيتين للربط، وذلك بكشف معاني الأحداث وأهميتها.
إنَّ مفاهيم الصياغة أو البناء وتقنيتي الربْط تُمكِّن مِن بناء إجابة تاريخيَّة ممنهجة وَفق الإشكال الذي طُرِح والفرضيات التي وضعت؛ أي: مِن خلال منهج استدلالي.
وليبني المؤرِّخ عمله عليه اتباع نسقين:
-النَّسَق التعاقبي l'ordre diachronique
-النَّسَق التزامني l'ordre synchronique
وهكذا طبيعيًّا هناك ارتباط، بيْن تجسيد الأحداث (الصورة) وروايتها وَفق أشكال استدلاليَّة منطقية تجعَل المؤرِّخ يصل إلى معالجة أحداثٍ أكثر تعقيدًا.
وبعدَ ذلك تَناوَل الدكتور نقطةً محورية مهمَّة تتمثَّل في التركيب التاريخي؛ إذ إنَّها العملية التي تمكِّننا من فَهم الأحداث، اعتمادًا على نهج تعاقبي.
إنَّ الرسم التفسيري للرِّواية يتوافق تمامًا مع المؤرِّخ المهتم بالتطوُّر الاجتماعي حيثُ يُمكنه مِن فهم التطور التاريخي للإطار الزَّمَني الذي يحدِّده المؤرخ بين نقطتي البداية والنهاية؛ إذ بينهما تقوم العديدُ مِن المحطَّات والتحولات أكثر مِن الاستمراريَّة التاريخيَّة.