أ- سُلم الملاحظة: قد يكونُ محليًّا أو وطنيًّا، أو حضاريًّا أو عالميًّا، وفي هذا السِّياقِ يرى"مصطفى حسني إدريسي": (مثلًا في مستوى التعليم، في الدول العربية بما فيها المغرب يؤكّد على أهميةِ السُّلم الوطني في البرامجِ التعليميَّة وكتب التاريخ؛ لما له مِن وظيفةٍ إيديولوجية في ضمانِ تماسُكِ واندماج المجال الوطني) .
ب- سُلَّم التوطين أو التحديد: لأنَّ كلَّ الأحداثِ التاريخية متوطنةٌ ومحدَّدة، ليس في الزمن فحسب، بل في المجالِ كذلك، وأنَّ عمليةَ تحديد الأماكن - حسب Higounet - تتمُّ عندما تغيبُ الإشارات الجغرافيَّة في الوثائقِ، أو عندما تثيرُ المعطياتُ"الطبوغرافية"صعوباتٍ في التفسير.
كما أنَّ فَهمَ الأماكن ليس على أنَّها مفاهيم جغرافية، وإنَّما كمفاهيمَ تاريخيةٍ تتغيرُ باستمرار.
ج- سُلَّم التفسير أو التأويل: وهو سلمٌ يدلُّنا على تفسيرِ العَلاقةِ بيْن الإنسانِ ومحيطه أو بيئته.
في هذا الفصْلِ توصَّلَ الباحثُ إلى أنَّ مفهومَ المجتمع - كبعدٍ مِن الأبعادِ المهيكلة لموضوعِ التاريخ - يرتبطُ بالجماعة البشريَّة، وهذه الجماعةُ محدَّدة في زمنٍ ومجال معينَينِ، وفي هذا السِّياقِ لامسَ الدكتور مصطفى حسني جوانبَ أساسيةً تتمثَّلُ في:
1 -تفسير التغيُّر الاجتماعي: وذلك بالاهتمامِ بالفرق عن طريقِ تحليل الاختلافات، والاهتمام بما هو جماعي وتجاوز ما هو فرْدي، مِن هنا فإنَّ موضوعَ التاريخ هو ذلك التغيرُ الذي يحدثُ في المجتمع.
بل الأكثر من ذلك - كما حدَّد ذلك"بول ريكور"- أنَّ الشيء غير القابل للاختزالِ هو النِّظام الاجتماعي؛ لأنَّ المؤرِّخَ بصددِ دراسة جماعةٍ معينة دون اختزالِها إلى الأفرادِ، وهي إمَّا: جماعة، أو طبقة، أو قبيلة، أو شعب، أو كل الكيانات الاجتماعية.
وعلى هذا الأساسِ فهناك مقاربتَان (تصوران) في التعاملِ مع التاريخ المجتمعي:
أ- التاريخ التقليدي: يركِّزُ هذا النوعُ من التاريخِ على النُّخب السياسيَّة والثقافيَّة؛ فالجانبُ السياسي يهتمُّ بالأحداث الكبرى؛ التواريخ الكبرى، الشخصيات الكبرى، وكذلك التقارير السياسيَّة بيْن الحكَّامِ ونوع الحُكمِ داخل الدولة، وبكلِّ وضوح مؤسَّسات الدولة، وأمَّا الجانب الثقافي: فيركِّزُ على المفكِّرين الكِبار، والمؤلِّفين الكبار.