الصفحة 37 من 45

-مهما بلَغ الاختلاف حولَ موضوع المفاهيم في حقْل التاريخ، فهي تبقَى أدوات ضروريَّة للعمل التاريخي لا سيَّما التاريخ المقارن، فلا يُمكننا أن ندرُس ظاهرةً معيَّنة مِن الظواهر دون أن نقارنَها بأخرى فحسبُ Jean Claude Passeron لتماسك هذه الخُطوة في الدِّراسة جعَل في العلوم التاريخيَّة علومًا تامَّة بمعنى الكلمة ليس بشكلها، ولا بمنهجها التجرِيبي لكن بالمراقبة المنهجيَّة المقارنة، هذه الخُطوة يمكنها أيضًا أن تكون متدرِّجة قابلة لتجريبها، هكذا فالمقارنة تساعدنا على فَهم الظواهر؛ وذلك لعدَّة اعتبارات:

-أنَّها تساعِد في الكشف عنِ العلاقات والترابطات السببيَّة بيْن الأحداث، وعن نِظام المعنى المحمول فيها.

-أنَّها أدوات مفيدة في الإخراج التركيبي للمعرِفة التاريخيَّة التي يُنتجها المؤرِّخ في نهاية عمله.

-مِن هنا يُمكننا القول: إنَّ الاستدلال المتشابه يَقتضي تكميلَ حدَثٍ ما لا نعرف بعضَ عناصره، وذلك بمقارنته مع أحداثٍ مِن نفس النوع، ولكن معروفة أكْثر.

هكذا يظْهر أنَّ المفهمة عملية تخترق مسارَ الفِكر التاريخي منذُ بدايته إلى نهايته، وسواء اشتغل المؤرِّخ بمفاهيم أصلية مِن داخل حقل التاريخ، أو بمفاهيم مستوردة مِن حقول معرفية أخرى، فهو مطالَب بأنْ يعطيَها بُعدَها التاريخي؛ أي: الانتقال بها مِن العمومية إلى التخصيص؛ تفاديًا لما يُسمَّى بإسقاطات الحاضر على الماضي، واحترامًا لخصوصية الواقِع التاريخي المدروس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت