ب- الجدَل الإبستمولوجي حولَ التفسير التاريخي:
تطوَّرت الأُسس الإبستمولوجيَّة للمعرفة التاريخيَّة، هذا التطور صاحَبَه جدلٌ إبستمولوجي أُثير حولَ مسألة التفسير، ويرجِع هذا بالأساس إلى حصول تعارُض بين التفسير كعمليةٍ مرتبطة بالعلوم الطبيعيَّة الحقَّة وبين الفَهم كعملية تخصُّ العلوم الإنسانيَّة.
والملاحَظ أنَّ هذا الجدَل تولَّدتْ عنه عدَّةُ نماذج في التفسير التاريخي:
أ- التفسير التاريخي والوثيقة التاريخيَّة.
تُشكِّل الوثيقة عنصرًا قاعديًّا يتأسَّس عليه الخطابُ التاريخي، وتسمح للمؤرِّخ بربط علاقات تفاعلية بين أحداث تُغطِّي مختلف المجالات التاريخيَّة.
إنَّ التفسير التاريخي انطلاقًا مِن الوثيقة هو عمَل نقدي، يسمح للمؤرِّخ بصياغة أحداثِ ووقائع لتمحيص الفرضيات التي وضعَها في مرحلة الإشكالية، وبالتالي فجودةُ التفسير عندَ المؤرِّخ رَهينةٌ بجودة الوثائق التي توصل إليها عبرَ مرحلة الاستكشاف مِن جهة، وبجودة الأسئلة التي يطرَحُها على تلك الوثائق ارتباطًا بالمشكل الذي يبْحَث فيه مِن جِهة أُخرى.
ب- التفسير والزَّمن التاريخي:
يشتغل المؤرِّخ على الزَّمن وبالزمن، فلا معرفة ولا تفكير تاريخيين إلاَّ مِن خلال الزمن التاريخي، والتساؤل الذي يطرح: كيف يتعامل المؤرِّخ مع الزمن أثناءَ تفسير الحدَث التاريخي.