الصفحة 36 من 45

-لا يُمكن الحديث عنِ المفاهيم التاريخيَّة إلا في سياقين الأول زمَني، والثاني منهجي، ومهما تعدَّدتْ هذه المفاهيم، فإنَّها تعكس مجموعةً مِن الخصائص:

-المفهوم مِن إنتاج المؤرِّخ بمعنى أنَّ المعرِفة التاريخيَّة المؤسَّسة على مفاهيم ليستِ انعكاسًا آليًّا للواقِع المدروس، بل هي واقِع تم تمثيله مِن طرَف المؤرخ بواسطة مفاهيم منتجة وأدوات منهجيَّة وذهنيَّة عامَّة، فالمفهوم الذي يستعمله المؤرِّخ للحديث عنِ الماضي يستخدم فيه مفاهيمَ الحاضر، ويدخل الظواهر الحديثة في أُطروحاته.

وهنا يُمكننا أن نعرف فِعل التأريخ كما يلي: هو الترجمة بأسلوب اليوم لمعانٍ مفهومة للتعبير عن المعاني الماضية للمفاهيمِ، وإعادة تعريف المفاهيم الحالية التي مِن خلالها يعبِّر عن الماضي.

-مِن هنا يمكن القول: إنَّ المفهوم هو أداة لجمْع الأحْداث والوقائع تحتَ نعْت أو اسم واحِد، فالمؤرخ يتدرَّج مِن الواقعة كشكلٍ ملموس إلى الحدَث كتركيب نظري.

ب- المسافة بيْن علاقة النماذج فيما بينها:

-إنَّ المعرفة التاريخيَّة مجال لتداول توظيف أنواع عدَّة من المفاهيم بعضها يَنتمي إلى الحسِّ المشترك، ويمكن أن نُضيف مفاهيم الفِكر السياسي والفلسفي، وكذا مفهوم العلوم الاستقرائية والعلوم الاجتماعية المعاصِرة، أمَّا النموذج المثالي"Ideal type"عندَ ماكس فيبر، فهو أداةٌ لقراءة الواقِع، ويُمكن توظيفه في التاريخ، إلاَّ أنَّه يبقى مفهومًا افتراضيًّا أكثرَ منه وصفًا وتقريرًا للواقع.

-هنا المؤرِّخ يجب أن يتمتَّع بنوع مِن الاستقلالية فيما يخصُّ نموذجه أو نماذج الآخرين، وأن يعتبرَها مجرَّدَ أدوات معرفية؛ لأنَّ - وبشكل عام - هذه الأطروحات بالنسبة للمؤرِّخ ما هي إلا فرضيات واجتهادات يُمكن إقرارها أو نقْدها.

ج- مراقبة الاستدلال المتشابِه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت