الصفحة 24 من 45

أمَّا إذا كانتِ الإجابَة - مِن خلال هذه التجرِبة الذهنيَّة وإعادة بناء التسلسُل لكافة المعطيات - بأنَّ الثورة لن تحدُث، هذا يعني بأنَّ الطلقات النارية يمكن اعتبارها كسببٍ ملائم للثورة.

هناك أيضًا نموذج الزَّمن التاريخي لـ FERNAND BRAUDEL يمكن هذا النموذج مِن تَصنيف الأحداث حسبَ وتيرتها ومدَّتها:

-الوثيرة السريعة والمدَّة القصيرة: تكون أسبابًا عرَضيَّة، وهذا النَّوع مِن الأسباب هو الذي يفجِّر شرارةَ الحدَث.

-الوثيرة الأكثر بطئًا والمدَّة الأكثر طولًا: تلعب دورًا بارزًا في التفسير، فهي معطياتٌ موضوعيَّة تفسِّر الحدَث أو الوضعيَّة التاريخيَّة.

-الوثيرة البطيئة والمدَّة الطويلة: عوامل عامَّة وشُمولية وأكثر أهميةً، ومِن الصعب الإحاطةُ بها أو توقعها.

مِن خلال هذا النموذج يُمكننا الخروج بالملاحظات التالية:

-العوامل العرضية هي محدّدات مباشِرة وفورية"للتحول": السبب المباشِر في اندلاع الحرْب العالمية الأولى: اغتيال وليِّ عهْد النمسا.

-العوامل البنيويَّة والظرفيَّة هي عواملُ غير مباشرة وبعيدة، ولكنَّها كذالك تحدِّد التحول، وبدون هذه العوامل لا يطرأ أيُّ تحول. (الأسباب غير المباشرة لاندلاع الحرْب العالمية الثانية: العوامِل الاقتصاديَّة، الدوافع الدينيَّة ... ) .

ب- التفسير القصدي:

يقوم هذا النوعُ مِن التفسير على مبدأ العقلانية، ومفاده: أنَّ الفاعلين التاريخيين يتصرَّفون بكيفية تتماشَى مع الوضعية والأهداف التي يرومون تحقيقَها.

ومِن هذا المنظور يهدف التحليلُ التاريخي إلى فَهم الحدَث كنتاج لتصرُّفات قام بها الفاعِلون أفرادًا وجماعات مِن خلال أهداف، وضِمن ظروف معيَّنة.

لكن التحليل القصدي ليس ممكنًا بالنسبة للمؤرِّخ في جميع الحالات، وقد نبَّه"كولينغوود"، إلى أنَّ المؤرخ يلجأ إلى ذلك عندَ محاولة حلِّ مشكلٍ ما ضمن وضعية تاريخيَّةٍ ما.

خلاصة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت