فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 42

"الاتباع هو الاقتفاء والاستنان"، [1] "والاتباع المشروع: وهو أن يفعل ما فعل على الوجه الذي فعل؛ لأنه فعله"، [2] ومما يوضح هذا المعنى أن"بعض أصحاب أبي علي الجوزاني سأله: كيف الطريق إلى الله؟ قال: أصحّ الطرق، وأعمرها، وأبعدها من الشبه اتباع الكتاب والسنة قولًا، وفعلًا، وعقدًا، ونيةً؛ لأن الله يقول: وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا {، فسأله: كيف طريق اتباع السنة؟ قال: بمجانبة البدع، واتباع ما اجتمع عليه الصدر الأول من علماء الإسلام وأهله، والتباعد عن مجالس الكلام وأهله، ولزوم طريقة الاقتداء والاتباع؛ بذلك أُمر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى:} ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ". [3]

وأهل السنة والجماعة هم الذين"يعتصمون في مسائل الأصول التي تنازع فيها الناس بالكتاب، والسنة، والإجماع، وأن دينهم التمسك بالكتاب والسنة"، [4] فـ"السنة مبناها على العلم، والعدل، والاتباع لكتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم". [5]

وسبيلهم"وطريقتهم هي دين الإسلام الذي بعث الله به محمدًا، لكن لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة؛ وهي الجماعة، وفي حديث عنه أنه قال:"هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"؛ صار المتمسكون بالإسلام المحض الخالص عن الشوب هم أهل السنة والجماعة"، [6] "الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله، وهم أعلم الناس بأقواله وأحواله، وأعظمهم تمييزًا بين صحيحها وسقيمها، وأئمتهم فقهاء فيها، وأهل معرفة بمعانيها، واتباعا لها، تصديقًا وعملًا، وحبًا وموالاةً لمن والاها، ومعاداةً لمن عاداها، الذين يردون المقالات المجملة إلى ما جاء به من الكتاب والحكمة؛ فلا ينصبون مقالة، ويجعلونها من أصول دينهم، وجمل كلامهم؛ إن لم تكن ثابتة فيما جاء به الرسول، بل يجعلون ما بعث به الرسول من الكتاب والحكمة، هو الأصل الذي يعتقدونه، ويعتمدونه". [7]

(1) . اقتضاء الصراط /76.

(2) . مجموع الفتاوى 24/ 248.

(3) . الاستقامة 1/ 110.

(4) . درء التعارض 3/ 345.

(5) . مجموع الفتاوى 3/ 409.

(6) . مجموع الفتاوى 3/ 159.

(7) . مجموع الفتاوى 3/ 347.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت