هذه العبارة لم ترد عن السلف، وهي من الكلام الـ"مجمل؛ فإن لفظ القديم أولًا ليس مأثورًا عن السلف"، [1] وفي إطلاقها تفصيل، فالقرآن"حادث الآحاد، قديم النوع"، [2] و"السلف قالوا: القرآن كلام الله، منزل غير مخلوق، وقالوا: لم يزل متكلمًا إذا شاء؛ فبيّنوا أن كلام الله قديم؛ أيّ جنسه قديم، لم يزل، ولم يقل أحد منهم: إن نفس الكلام المعين قديم، ولا قال: أحد منهم القرآن قديم، بل قالوا أنه كلام الله منزل، غير مخلوق، وإذا كان الله قد تكلم بالقرآن بمشيئته كان القرآن كلامه، وكان منزلًا منه غير مخلوق، ولم يكن مع ذلك أزليًا قديمًا بقدم الله، وإن كان الله لم يزل متكلمًا إذا شاء؛ فجنس كلامه قديم، فمن فهم قول السلف، وفرّق بين هذه الأقوال زالت عنه الشبهات في هذه المسائل المعضلة، التي اضطرب فيها أهل الأرض"، [3] وعليه يتبين مما سبق أن هذه العبارة من العبارات الموهمة؛ فالسلف رحمهم الله تعالى"لم يقل أحد منهم: إن القرآن قديم، ولا قالوا أن كلامه معنى واحد قائم بذاته، ولا قالوا: إن حروف القرآن أو حروفه وأصواته قديمة أزلية قائمة بذات الله، وإن كان جنس الحروف لم يزل الله متكلمًا بها إذا شاء"، [4] "ومن قال: إن الحرف المعين أو الكلمة المعينة قديمة العين؛ فقد ابتدع قولًا باطلًا في الشرع والعقل". [5]
"الإنزال إنما يكون من علو"، [6] و"لفظ الإنزال في القرآن يرد مقيدًا بأنه منه كالقرآن، وبالإنزال من السماء، ويراد به العلو كالمطر، ومطلقًا؛ فلا يختص بنوع، بل يتناول إنزال الحديد من الجبال، والإنزال من ظهور الحيوان، وغير ذلك، فقوله: نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بيان لنزول جبريل به من الله"؛ [7] "فأخبر سبحانه أنه منزل من الله، ولم يخبر عن شيء أنه منزل من الله إلا كلامه". [8]
وَأَقُولُ قَالَ اللهُ جَلَ جَلالُهُ وَالمُصطَفَى الهَادِي وَلا أَتأَولُ
(1) . الفتاوى الكبرى 6/ 464.
(2) . منهاج السنة النبوية 2/ 379.
(3) . مجموع الفتاوى 12/ 54.
(4) . مجموع الفتاوى 12/ 567.
(5) . مجموع الفتاوى 12/ 55.
(6) . مجموع الفتاوى 8/ 26.
(7) . مجموع الفتاوى 15/ 221.
(8) . مجموع الفتاوى 12/ 297.