فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 42

و"قولهم: منه بدأ، رد على من قال أنه مخلوق في بعض الأجسام، ومن ذلك المخلوق ابتدأ؛ فبيّنوا أن الله هو المتكلم به؛ منه بدأ لا من بعض المخلوقات، وإليه يعود: أيّ فلا يبقى في الصدور منه آية، ولا في المصاحف حرف". [1]

فهذه عقيدة أهل السنة والجماعة و"الذي عليه سلف الأمة كالإمام أحمد، والبخاري صاحب الصحيح في كتاب خلق أفعال العباد وغيره، وسائر الأئمة قبلهم وبعدهم: اتباع النصوص الثابتة، وإجماع سلف الأمة؛ وهو أن القرآن جميعه كلام الله، حروفه ومعانيه، ليس شيء من ذلك كلامًا لغيره، ولكن أنزله على رسوله، وليس القرآن اسمًا لمجرد المعنى، ولا لمجرد الحرف؛ بل لمجموعهما". [2]

وقد اختلف الناس في مسألة الكلام والقرآن اختلافًا كثيرًا، و"الصواب هو ما كان موافقًا للشرع، مبينًا في العقل؛ فإن الله سبحانه أخبر أن القرآن منزل منه، و أنه تنزيل منه، وأنه كلامه، وأنه قوله، وأنه كفّر من قال أنه قول البشر، وأخبر أنه قول رسول كريم من الملائكة، ورسول كريم من البشر، والرسول يتضمن المرسل؛ فبين أن كلًا من الرسولين بلغه، لم يحدث هو منه شيئًا، وأخبر أنه جعله قرآنًا عربيًا، وقال عمّا ينزل منه جديدًا بعد نزول غيره قديمًا: مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ {، وأخبر أن للكلام المعين وقتًا معينًا؛ كما قال تعالى:} فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى {، وقال:} وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ ". [3]

الآيات جمع آية، و"الآية هي العلامة في اللغة"، [4] وآية"من آيات الله؛ أي علامة من علاماته، ودلالة من أدلة الله، وبيان من بيانه؛ فإن كل آية قد بيّن فيها من أمره وخبره ما هي دليل عليه، وعلامة عليه؛ فهي آية من آياته، وهي أيضًا دالة على كلام الله المباين لكلام المخلوقين، فهي دلالة على الله سبحانه، وعلى ما أرسل بها رسوله، ولما كانت كل آية مفصولة بمقاطع الآي التي يختم بها كل آية، صارت كل جملة مفصولة بمقاطع الآي آية". [5]

(1) . مجموع الفتاوى 12/ 561.

(2) . مجموع الفتاوى 12/ 243.

(3) . مجموع الفتاوى 8/ 27.

(4) . النبوات/ 188.

(5) . النبوات/189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت