فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 42

وما نقلوه من نصوص الأسماء والصفات يجب الإيمان به، وإفراد الله بما اختصّ به، وهذا هو"التوحيد في الصفات، فالأصل في هذا الباب أن يوصف الله بما وصف به نفسه، وبما وصفته به رسله نفيًا وإثباتًا؛ فيثبت لله ما أثبته لنفسه، وينفى عنه ما نفاه عن نفسه، وقد علم أن طريقة سلف الأمة وأئمتها إثبات ما أثبته من الصفات، من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، وكذلك ينفون عنه ما نفاه عن نفسه مع إثبات ما أثبته من الصفات؛ من غير الحاد لا في أسمائه، ولا في آياته". [1]

وأَرُدُّ عُهْدََتَها إلى نُقَّالِها وأصونُها عن كُلِّ ما يُتَخَيَّلُ

ونقالها هم رواتها،"ولم يزل أهل العلم في القديم والحديث يعظمون نقلة الحديث؛ حتى قال الشافعي رضي الله عنه: إذا رأيت رجلًا من أهل الحديث فكأني رأيت رجلًا من أصحاب النبي صلى الله عليهم وسلم، وإنما قال الشافعي هذا لأنهم في مقام الصحابة من تبليغ حديث النبي صلى الله عيه وسلم"، [2] وقد"روي عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة أنه قال في الأحاديث التي جاءت إن الله يهبط إلى السماء الدنيا، ونحو هذا من الأحاديث: إن هذه الأحاديث قد رواها الثقات؛ فنحن نرويها، ونؤمن بها، ولا نفسرها"، [3] "وروى البيهقي وغيره بإسناد صحيح عن أبى عبيد القاسم بن سلام قال: هذه الأحاديث التي يقول فيها: ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غيره، وإن جهنم لا تمتليء حتى يضع ربك فيها قدمه، والكرسي موضع القدمين، وهذه الأحاديث في الرؤية هي عندنا حق، حملها الثقات بعضهم عن بعض، غير أنا إذا سئلنا عن تفسيرها لا نفسرها، وما أدركنا أحدًا يفسرها، أبو عبيد أحد الأئمة الأربعة الذين هم الشافعي وأحمد وإسحق وأبو عبيد، وله من المعرفة بالفقه واللغة والتأويل ما هو أشهر من أن يوصف، وقد كان في الزمان الذي ظهرت فيه الفتن والأهواء، وقد أخبر أنه ما أدرك أحدًا من العلماء يفسرها؛ أي تفسير الجهمية". [4]

ومن عقيدة السلف الصالح أنهم"يصفون الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل؛ إثبات بلا تمثيل، وتنزيه بلا تعطيل؛ إثبات الصفات، ونفي مماثلة"

(1) . مجموع الفتاوى 3/ 3.

(2) . مجموع الفتاوى 1/ 11.

(3) . مجموع الفتاوى 4/ 186.

(4) . مجموع الفتاوى 5/ 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت