ومن كثرت، وفي ذلك خلاف ضعيف، والدليل على قول الجمهور ما أخرجاه في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يأتي على الناس زمان يغزو فئام من الناس، فيقال: هل فيكم من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم، ثم يغزو فئام من الناس، فيقال: هل فيكم من رأى من صحب النبي صلى الله عليه وسلم؟ فيقولون: نعم، فيفتح لهم، ثم يغزو فئام من الناس، فيقال: هل فيكم من رأى من صحب من صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولون: نعم، فيفتح لهم) ، وهذا لفظ مسلم". [1] "
"والمقصود أن الصحبة فيها خصوص وعموم، وعمومها يندرج فيه كل من رآه مؤمنًا به". [2]
عقيدة أهل السنة والجماعة في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم"يتولون جميع المؤمنين، ويتكلمون بعلم وعدل، ليسوا من أهل الجهل، ولا من أهل الأهواء، ويتبرءون من طريقة الروافض والنواصب جميعًا، ويتولون السابقين والأولين كلهم، ويعرفون قدر الصحابة وفضلهم ومناقبهم، ويرعون حقوق أهل البيت التي شرعها الله لهم"، [3] وهم رحمهم الله"مجمعون على أن الواجب الثناء عليهم، والاستغفار لهم، والترحم عليهم، والترضي عنهم، واعتقاد محبتهم، وموالاتهم، وعقوبة من أساء فيهم القول". [4]
"ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله؛ كما وصفهم الله به في قوله تعالى: وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ، وطاعة النبي في قوله: (لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه) ، [5] "وهم وسط في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ بين الغالي في بعضهم الذي يقول بإلهية أو نبوة أو عصمة، والجافي فيهم الذي يكفر بعضهم أو يفسقه"، [6] "وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خيار
(1) . منهاج السنة 8/ 382.
(2) . مجموع الفتاوى 35/ 62.
(3) . منهاج السنة النبوية 2/ 71.
(4) . الصارم المسلول 1/ 577.
(5) . مجموع الفتاوى 3/ 152.
(6) . الجواب الصحيح 1/ 75.