فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 42

لفظ الاستدلال فيه إجمال؛ فقد يراد به"نظم الأدلة والجواب عن الممانعات والمعارضات؛ فهذا قد يقال: إنه لا يحسنه إلا من يحسن الجدل"، [1] وقد يراد"به نفس طلب العلم بالشيء بالدليل، والنظر فيما يدل على الشيء، فهذا مركوز في فطرة جميع الناس". [2]

وهذه طريقة أهل البدع في الاستدلال؛ يردون نصوص القرآن بحجة أنها محتملة للمجاز، ويردون نصوص السنة الصحيحة بزعم أنها لم تبلغ حد القطع، ثم يستدلون بأوهام زائفة، وأدلة مغلوطة،"ولهذا كان مما يشنع به على هؤلاء أنهم احتجوا في أصل دينهم، ومعرفة حقيقة الكلام؛ كلام الله وكلام جميع الخلق بقول شاعر نصراني، يقال له الأخطل:"

إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جُعل اللسان على الفؤاد دليلا،

وقد قالت طائفة: إن هذا ليس من شعره، وبتقدير أن يكون من شعره فالحقائق العقلية أو مسمى لفظ الكلام الذي يتكلم به جميع بني آدم لا يرجع فيه إلى قول ألف شاعر فاضل، دع أن يكون شاعرًا نصرانيًا اسمه الأخطل، والنصارى قد عرف أنهم يتكلمون في كلمة الله بما هو باطل، والخطل في اللغة هو الخطأ في الكلام، وقد أنشد فيهم المنشد:

قبحًا لمن نبذ القرآن وراءه فإذا استدل يقول قال الأخطل". [3] "

ويضاف جوابًا عن هذا الاستدلال أن"من الناس من أنكر أن يكون هذا من شعره، وقالوا: إنهم فتشوا دواوينه، فلم يجدوه، وهذا يروى عن محمد بن الخشاب، وقال بعضهم: لفظه إن البيان لفي الفؤاد، ولو احتج محتج في مسألة بحديث أخرجاه في الصحيحين عن النبي، لقالوا هذا خبر واحد، ويكون مما اتفق العلماء على تصديقه وتلقيه بالقبول، وهذا البيت لم يثبت نقله عن قائله بإسناد صحيح"، [4] "ثم هو من المولدين، وليس من الشعراء القدماء"، [5] ثم هو"كافر مثلث". [6]

والمؤمنونَ (يَرَوْنَ حقًا) [7] ربَّهُمْ وإلى السَّماءِ بِغَيْرِ كَيْفٍ يَنْزِلُ

(1) . درء التعارض 4/ 92.

(2) . المصدر السابق.

(3) . مجموع الفتاوى 6/ 296.

(4) . مجموع الفتاوى 7/ 138.

(5) . مجموع الفتاوى 7/ 139.

(6) . مجموع الفتاوى 7/ 140.

(7) *. في نسخة: حقًا يرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت