فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 42

القرآن وعلم بما فيه أن لا يضل في الدنيا ولا يشقى في الآخرة، ثم قرأ هذه الآية"؛ [1] فتقرر من ذلك أن"أصل العلم والهدى هو الإيمان بالرسالة المتضمنة للكتاب والحكمة". [2] "

و"الهدى أربعة أقسام: أحدها: الهداية إلى مصالح الدنيا، فهذا مشترك بين الحيوان الناطق والأعجم، وبين المؤمن والكافر، والثاني: الهدى بمعنى دعاء الخلق إلى ما ينفعهم وأمرهم بذلك، وهو نصب الأدلة وإرسال الرسل وإنزال الكتب؛ فهذا أيضًا يشترك فيه جميع المكلفين سواء آمنوا أو كفروا؛ كما قال تعالى: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى {، وقال تعالى:} إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ {، وقال تعالى:} وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ {، فهذا مع قوله:} إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ {يبين أن الهدى الذي أثبته هو البيان والدعاء والأمر والنهي والتعليم، وما يتبع ذلك ليس هو الهدى الذي نفاه، وهو القسم الثالث: الذي لا يقدر عليه إلا الله، والقسم الثالث: الهدى الذي هو جعل الهدى في القلوب، وهو الذي يسميه بعضهم بالإلهام والإرشاد .. وهذا الهدى الذي يكثر ذكره في القرآن في مثل قوله:} اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ {، وقوله:} فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا {، وفي قوله:} مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا {، وأمثال ذلك، .. والقسم الرابع: الهدى في الآخرة كما قال تعالى:} إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ * وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ .. وهذا الهدى ثواب الاهتداء في الدنيا؛ كما أن ضلال الآخرة جزاء ضلال الدنيا". [3]

فالهداية التي جعلها لله للرسول والعالم والداعية هي"هداية الدلالة والإرشاد؛ بكلامه وبعلمه وأمره ونهيه وترغيبه وترهيبه، وأما حصول الهدى في القلب فهذا لا يقدر عليه أحد باتفاق المسلمين سنيهم و قدريهم؛ لأن أحدًا لا يستطيع أن يهدي القلوب ويخلق الهدى فيها غير الله، أما أهل السنة فيقولون: إن الاهتداء الذي في القلب لا يقدر عليه إلا الله، ولكن العبد يقدر على أسبابه، وهو المطلوب منه". [4]

(1) . درء التعارض 1/ 89.

(2) . مجموع الفتاوى 2/ 4.

(3) . الفتاوى الكبرى 1/ 100.

(4) . الرد على البكري 1/ 435.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت