فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 42

من دونهم، وهم الذين أنفقوا من قبل الفتح وقاتلوا"، [1] والصحابة رضي الله عنهم عند أهل السنة والجماعة على مراتب بحسب"ما جاء به الكتاب والسنة والإجماع من فضائلهم ومراتبهم؛ فيفضلون من أنفق من قبل الفتح؛ وهو صلح الحديبية وقاتل على من أنفق من بعده وقاتل، ويقدمون المهاجرين على الأنصار، ويؤمنون بأن الله قال لأهل بدر وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر: اعملوا ما شئتم؛ فقد غفرت لكم، وبأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة؛ كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم، بل قد رضي الله عنهم ورضوا عنه، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة، ويشهدون بالجنة لمن شهد له رسول الله بالجنة؛ كالعشرة، وكثابت بن قيس بن شماس، وغيرهم من الصحابة، ويقرون بما تواتر به النقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن غيره من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، ويثلثون بعثمان، ويربعون بعلي رضي الله عنهم؛ كما دلت عليه الآثار". [2] "

"ومن أراد أن يعرف فضائلهم ومنازلهم عند النبي صلى الله عليه وسلم؛ فليتدبر الأحاديث الصحيحة التي صححها أهل العلم بالحديث الذين كملت خبرتهم بحال النبي صلى الله عليه وسلم، ومحبتهم له، وصدقهم في التبليغ عنه، وصار هواهم تبعًا لما جاء به، فليس لهم غرض إلا معرفة ما قاله، وتمييزه عما يخلط بذلك من كذب الكاذبين، وغلط الغالطين". [3]

"يجب أن يعلم أولًا أن التفضيل إذا ثبت للفاضل من الخصائص ما لا يوجد مثله للمفضول؛ فإذا استويا وانفرد أحدهما بخصائص كان أفضل، وأما الأمور المشتركة فلا توجب تفضيله على غيره، وإذا كان كذلك ففضائل الصديق رضي الله عنه التي تميز بها لم يشركه فيها غيره"، [4] "ذلك أن قوله:"لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا"، وقوله:"لا يبقى في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبى بكر"، وقوله:"إن أمن الناس عليّ في صحبته وذات يده أبو بكر"، وهذا فيه ثلاث خصائص لم يشركه فيها أحد ... وكذلك أمره له أن يصلي بالناس مدة مرضه من الخصائص، وكذلك تأميره له في المدينة على الحج ليقيم السنة ويمحق آثار الجاهلية؛ فإنه من خصائصه، وكذلك قوله في الحديث الصحيح:"ادع أباك وأخاك، حتى أكتب لأبي بكر كتابًا"، وأمثال هذه الأحاديث كثيرة تبين أنه لم يكن في"

(1) . منهاج السنة النبوية 4/ 602.

(2) . مجموع الفتاوى 3/ 152.

(3) . منهاج السنة النبوية 8/ 417.

(4) . مجموع الفتاوى 4/ 414.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت