فمن سأل عن الهداية وبحث عنها وهو مؤمن وفقه الله لها، و"حصول الهداية والفلاح للمؤمنين دون غيرهم ملء القرآن؛ كقوله: هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ". [1]
ومن هنا يتبين أن"حاجة العبد إلى سؤال هذه الهداية ضرورية في سعادته ونجاته وفلاحه، بخلاف حاجته إلى الرزق والنصر؛ فإن الله يرزقه فإذا انقطع رزقه مات، والموت لابدّ منه؛ فإذا كان من أهل الهدى به كان سعيدًا قبل الموت وبعده، وكان الموت موصلًا إلى السعادة الأبدية، وكذلك النصر إذا قدّر أنه غلب حتى قتل؛ فإنه يموت شهيدًا، وكان القتل من تمام النعمة، فتبين أن الحاجة إلى الهدى أعظم من الحاجة إلى النصر والرزق بل لا نسبة بينهما؛ لأنه إذا هُدي كان من المتقين، وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ، و كان ممن ينصر الله ورسوله، ومن نصر الله نصره الله، وكان من جند الله؛ وهم الغالبون". [2]
اسمَعْ كَلامَ مُحَقِّقٍ في قَولِهِ لا يَنْثَني (عَنهُ) [3] ولا يَتَبَدَّلُ
أمر رحمه الله بالاستماع إلى كلام المحقق المدقق في عقيدة سلف الأمة؛ إذ"العلم شيئان: إما نقل مصدق، وإما بحث محقق، وما سوى ذلك فهذيان"، [4] فـ"أما التفصيل المحقق فهو لذي العلم من أهل الإيمان"، [5] ؛ فيجب الأخذ منهم، والتتلمذ على أيديهم وعلى كتبهم، وهذه الطريقة في تحرير عبارات السلف، وتحقيق ما ينقل عنهم هي طريقة شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في مؤلفاته؛ حتى قال عن العقيدة الواسطية"وأنا تحريت في هذه العقيدة اتباع الكتاب والسنة"، [6] وقال:"هذا اعتقاد سلف الأمة وأئمة أهل الحديث، وقلت أيضًا: هذا اعتقاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل لفظ ذكرته فأنا أذكر به آية أو حديثًا أو إجماعًا سلفيًا". [7]
(1) . مجموع الفتاوى 2/ 5.
(2) . مجموع الفتاوى 14/ 39.
(3) *. في بعض النسخ: لا ينثني يومًا.
(4) . الرد على البكري 2/ 729.
(5) . مجموع الفتاوى 12/ 431.
(6) . مجموع الفتاوى 3/ 195.
(7) . مجموع الفتاوى 3/ 189.