ولو كان كافرًا ترتبت عليه أحكام المرتدين ولم يجز له ما سلف من الأحكام المخصوصة بالمسلمين فقط.
5 ـ قال بعض العلماء: إن الآية خاصة في الذين يستحلون القتل، فإن كان كذلك فهو كافر لا شك فيه، لكن ظاهر الآية يبعد عن هذا التأويل والتفسير!.
6 ـ على سبيل التنزل معكم فهذه الآية خاصة بمن يقتل مؤمنًا متعمدًا فلا يدخل معها غيرها من المعاصي كالسرقة والرجم والقذف .... إلخ.
7 ـ عموم قوله تعالى في آيتي النساء: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] .
ولا شك أن القتل دون الشرك بالله إجماعًا؛ فهو داخل تحت المشيئة في هذه الآية.
* أما عن شبهة الكرامية في قولهم: إن الإيمان هو القول باللسان فقط؛ لأن الله دعا الناس إلى الإقرار به، وبالكتب المنزلة، كما في قوله تعالى: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ } [البقرة: 136] ، فالله لم يأمرنا هنا إلا بالقول، فدل على أن الإيمان يتوقف عليه.
فالجواب عنهم: كذلك من وجوه:
1 ـ غاية ما تدل عليه الآية الأمر بالإيمان بالله والكتب السماوية والأنبياء من قبل الله، وألا يفرق بين رسله فيُؤمن ببعض ويُكفر ببعض، فليس في الآية دلالة على اقتصار الإيمان على القول فقط.
2 ـ الآية اللاحقة لها مباشرة فيها: {فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوا} [البقرة: 137] ؛ أي آمن أهل الكتاب وغيرهم بمثل ما آمنتم به أنتم من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وبعضها لا يكون إلا بالقلب فدل على عدم اقتصار الإيمان على القول المجرد.
3 ـ في هذه الآية تنويه بأهم أنواع الإيمان ولم تستغرق الآية جميع أنواع الإيمان (( بالله وملائكته .... ) ). وشعب الإيمان كثيرة، وفي باقي النصوص تكميل لجميع أنواع الإيمان؛ قال تعالى: وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ