فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 45

وأجبرهم عليه. لأن العبد إن فعل الخير فإنه يفعله من اختياره هو ورغبته إليه، وكذا فعله للشر.

6 ـ يلزم على قول القدرية أنه يقع في ملك الله وخلقه، ما لا يريده ولا يقدره، وعند غلاتهم أيضًا ما لا يعلمه؟ وهذا وصف لله بالنقص، وهو مما يُقبح المذهب ويرديه.

إذًا سبب خطأ القدرية والجبرية اعتقاد الترادف بين ما يريده الله، وما يرضاه ويحبه، فانطلقوا من هذا لينزهوا الله عن إرادة الشر وظلم العبيد. فقائل بالجبر وقائل بنفي قدرة الله على فعل عبده. هذا مع إحسان الظن والحق ما قلناه، من أن ما يريده الله إرادة عامة لا يستلزم محبته له ورضاه به. وعلى كل فكل دليل صحيح يقيمه كل من الجبري والقدري يدل على فساد قول الآخر.

فأدلتهما - الجبرية والقدرية - تتكافئان ثم تتساقطان، فلا يبقى عندئذٍ إلا القول المتوسط بينهما: قول أهل السنة والجماعة، وهو الذي تجتمع عليه الأدلة ولا تفترق، وتتوافق ولا تتخالف.

المبحث الخامس: نماذج من مناظرات حول قول القدرية:

حكى القاضي علي بن أبي العز في شرح الطحاوية هذه المناظرة ص 250 قال: (( وقف أعرابي على حلقة فيها عمرو بن عبيد - المعتزلي - فقال: يا هؤلاء إن ناقتي سرقت فادعوا الله أن يردها علي. فقال عمرو بن عبيد: اللهم إنك لم ترد أن تسرق ناقته فسرقت فارددها عليه. فقال الأعرابي: لا حاجة لي في دعائك. قال: ولم؟ قال: أخاف كما أراد ألا تسرق فسرقت، أن يريد ردها فلا ترد ) )اهـ.

* قال ص 250 أيضًا:

(( روى عمرو بن الهيثم قال: خرجنا في سفينة، وصحبنا فيها قدري ومجوسي، فقال القدري للمجوسي: أسلم! قال المجوسي: حتى يريد الله. فقال القدري: إن الله يريد ولكن الشيطان لا يريد! قال المجوسي: أراد الله وأراد الشيطان فكان ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت