فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 45

1 ـ علم الله السابق بكل شيء قبل وقوعه.

2 ـ وكتابته.

3 ـ وإرادته ومشيئته له.

4 ـ وخلق الله له بينما عامة القدرية ينفون المرتبتين الأخيرتين الثالثة والرابعة فقط.

المبحث الرابع: أصل شبه القوم:

هو لازم قول الجبرية الذي فروا منه، فقالوا: لو أننا وصفنا الله بالفعل والقدرة والإرادة وقلنا: يريد الكفر والشرك والفسوق من عبده - ولو كان العبد هو الفاعل حقيقة والله أراد ذلك - للزم منه إتيان فعل الله للقبيح وإرادته وهو الكفر والشرك والفسوق. وأن الله ظلم عباده إذا يقول: {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [التوبة: 95] فلو عاقبهم بما كتبه عليهم لكان ظالمًا لهم (تعالى الله عن قولهم وفهمهم علوًا كبيرًا) فلا بد أن نجعل العبد خالقًا لفعله مريدًا لذلك بدون تعلقه بإرادة الله وخلقه.

مناقشة هذه الشبهة: من وجوه:

1 ـ إذا كان العبد من مخلوقات الله - قطعًا - وفعله وإرادته من خلقه فلماذا خرج عن مخلوقات الله وهو الموجد لها. فالله خلقه، وما خلق وكسب.

2 ـ ضلال الناس - المتكلمين في القدر - في الفرق بين إرادة الله لحصول الشيء وبين محبته ورضاه به. فليس كل ما يريد الله يرضاه ويحبه؛ فالكفر يريده الله كونًا وقدرًا لكنه لا يحبه شرعًا ودينًا. وهو الفرق بين الإرادتين الكونية والدينية.

والفرق بينهما أن الله من كمال علمه بما كان ويكون، علم كيف كل ما سيكون ويجري إلى يوم القيامة قبل خلقه العالم والسموات والأرض - هذه الإرادة الكونية والقدرية.

أما الإرادة الشرعية الدينية التي يرضاها لعباده في فعل العبد ما يحب الله ويرضاه وإطاعة أوامره واتباع هديه ورسله .... من غير حاجة الله إلى ذلك حاجة مضطر أو غاصب فالله ترك لعبده حرية الاختيار بين الحسن والقبيح، والخير والشر. وقد سبق في علمه وقدرته أن العبد سيختار ما يختار وبإرادة العبد وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت