وعودًا على قول الفلاسفة حيث قد انتقصوا نبوة الرسل والأنبياء المبعوثين من الله وبالغوا في ذلك، فجعلوهم أنبياء إلى عوام الناس، فقالوا عبارتهم المشهورة: الفلسفة نبوة الخاصة والرسالة نبوة العامة.
* ومن غلا في النبوة وادعاها لنفسه أو لغيره أقوام كثير منذ حياة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد ادعاها مسيلمة الحنفي الكذاب، وادعاها الأسود العنسي، وسجاح التميمية، وطليحة الأسدي ولكنهما تابا وأسلما وحسن أسلامهما.
وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بمن سيدعي النبوة بعده وأنهم قريبًا من الثلاثين كما ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تقوم الساعة حتى يبعث دجّالون كذّابون قريبًا من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله ) )متفق عليه. [1]
** ممن ادعت النبوة لرجل منهم أو لغيره فرق:
* السبئية: ففي إحدى مراحل تطورها نحو الغلو ادعت النبوة لعلي بن أبي طالب ثم ادعت له الإلهية.
* الغرابية: قالوا: إن جبريل أخطأ في أداء الأمانة فبدلًا من أن يعطيها عليّ بن أبي طالب أعطاها محمدًا صلى الله عليه وسلم لأن محمدًا يشبه عليًا، شبه الغراب بالغراب.
* والنصيرية: ادعت النبوة لمحمد بن نصير النميري قبل دعواهم له بالإلهية.
* والبيانية: ادعوها لبيان بن سمعان، وزعمها هو لنفسه تحريفًا لقوله تعالى: {هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 138] .
(1) رواه البخاري في كتاب المناقب ـ باب علامات النبوة في الإسلام، ومسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة ـ باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكانه رقم 2923.
وهل حقيقة العدد مرادة، أم المراد التكثير؟ المسألة محل بحث وتأمل!