الجواب على أصل الشبهة: من وجوه:
1 ـ كونه صلى الله عليه وسلم خليل الرحمن وحبيبه، وتحقق الشفاعة العظمى وغيرها له يوم القيامة، كل هذا حق لا مرية فيه.
لكن هذا ليس بمسوغ لنا رفعه فوق منزلته، وطلب الشفاعة منه بعد وفاته مباشرة؛ لأنه لا يشفع إلا بعد إذن الله ورضاه عن الشافع والمشفوع له قال تعالى: {يَوْمَئِذٍ لا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} [طه: 109] .
2 ـ سؤاله صلى الله عليه وسلم الحاجات والاستغاثة به بعد موته، شرك في عبادة الله وتوحيده.
وتأمل عبارات البوصيري في بردته وغيره تجد فيها الشرك الأكبر، فكيف يكون الشرك برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل خصائص الإله له - من محبته وتعظيمه - من التوحيد لله؟
3 ـ الصحابة رضي الله عنهم أكمل الناس محبة له صلى الله عليه وسلم بشهادة الخبر والواقع واختيار الله تعالى أمثالهم لصحبة نبيه. ومع كمال محبتهم لم يسوِّغوا لأنفسهم إطراء النبي صلى الله عليه وسلم ومدحه فوق منزلته التي شرفه الله بها، وهي العبودية والرسالة. كيف وقد نهى الله عما يقوم به هؤلاء الجهلة من الصوفية؛ قال تعالى: {قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى} [الأنعام: 50] وغيرها مما هو في معناها.
4 ـ لما حاول بعض حديثي عهد بالإسلام مدحه نهاهم صلى الله عليه وسلم؛ كما ورد في البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر:
(( لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبدٌ فقولوا: عبد الله ورسوله ) ) [1]
(1) رواه البخاري في كتاب الأنبياء ـ باب قوله: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذْ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا} [مريم: 16] .