وأتى عام 1980 باضطراب جديد، إذ شن صدام حسين عدوانا على إيران. قامت على إثره حرب دموية امتدت نحو عقد من الزمن. وأدى النزاع على المناطق المنتجة للنفط، وممر شط العرب المائي المؤدي إلى الخليج إلى خفض الصادرات العراقية بنحو 3 ملايين برميل في اليوم، والصادرات الإيرانية نحوا مليون برميل في اليوم، ومرة أخرى لم تكن وكالة الطاقة الدولية بحاجة لتفصيل استجابتها للطوارئ، على الرغم من أن الدول الأعضاء كانوا قد وافقوا على إجراءات تبريد السوق، بما في ذلك حث الشركات على الابتعاد عن السوق الفورية الحارة جدا والسحب من مخزوناتها ذات المستوى المرتفع جدا. وقد تضافر هذا مع ما هو مألوف في المملكة العربية السعودية من استعداد وقدرة على سد العجز، وازدهار إنتاج بحر الشمال، واتجاهات الاستهلاك المنخفضة - التي تعود بجزء منها إلى الكساد و بجزء آخر إلى إجراءات كفاية الطاقة التي أعقبت عام 1973. وهذا ما أدى تدريجيا إلى إعادة التوازن للسوق، وكان هناك ما أطلق عليه: «حرب الناقلات» ، والهجوم على منشأت النفط في البحر، وسنوات الحرب ما بين إيران والعراق، ولكن أسعار النفط كانت قد وصلت إلى الذروة، وعلى وشك أن تبدأ انحدار طويل الأمد.
كان الخطأ العسكري الفادح الثاني الذي ارتكبه صدام قد أثار رد الفعل الشامل الوحيد لوكالة الطاقة الدولية فيما يتعلق باضطراب الإمداد. فغزو الكويت في شهر أغسطس/ آب من عام 1990 وما أعقبه من حظر فرضته الأمم المتحدة على النفط الخام الكويتي والعراقي قد أحدثا خسارة إجمالية في السوق بلفت ما يزيد عن 4 ملايين برميل في اليوم. وارتفعت الأسعار بحدة لتصل إلى ما يزيد عن 40 دولارا للبرميل
في سوق الصفقات الفورية، لكن هذا الارتفاع كان نتيجة للمزايدات الكلامية، وليس الأسباب جوهرية، وفي الواقع كان هناك مخزون متواضع راكمته دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وأصدرت وكالة الطاقة الدولية تقريرا بأن العرض في السوق جيد، ذلك أن إيران والمملكة العربية السعودية كانتا تضخان بأقصى طاقتيهما (19) . وبالفعل، فقد ناشدت أوبك وكالة الطاقة الدولية لتعمل على تلطيف الأسواق، ودعت التحرير مضبوط للمخزونات المحفوظة (20) . وفي الحادي عشر من يناير/ كانون الثاني