الصفحة 16 من 234

المقدمة

النفط والغاز الطبيعي: القضايا

تعد الطاقة المادة المشكلة الاقتصاديات. ذلك أن توريدها واستخدامها بحددان أساليب الإنتاج والتنظيم الاجتماعي، كما تحدد مصادر الطاقة ومدى توافرها التطور الصناعي ووسائل النقل وموارد الرزق. وقد أدى الانتقال من الأشكال غير التجارية للطافة. مثل الحطب والكتل الحيوية - التي ما يزال مليارات من البشر يعتمدون عليها إلى الفحم ثم النفط والغاز الطبيعي إلى التغيير الجذري للعلاقات الاجتماعية ضمن أقاليم العالم وما بين بعضها بعضا. فمنطقنا الشرق الأوسط وآسيا الوسطى ما كانتا لتقعان عين العاصفة السياسية العسكرية الدولية لولا امتلاكهما لاحتياطيات هائلة من النفط والغاز الطبيعي، وما كانت القوى اليمينية الضاغطة لتناصر أحقية أمريكا بالسيطرة على أفريقيا الغربية لولا اكتشاف النفط والغاز الطبيعي في المياه العميقة لتلك المنطقة في التسعينيات من القرن العشرين. وإذا ما حصل انتقال كمي من الاعتماد على الهيدروكربون إلى أشكال أخرى من موارد الطاقة، فلا ريب بأن المضامين الاقتصادية والإستراتيجية سوف تكون عميقة، شأنها في ذلك شأن تلك التي رافقت انتقال الدول الصناعية من الفحم إلى النفط في أوائل القرن الماضي.

يسعى هذا الكتاب إلى تحقيق هدفين: أولهما مجرد تزويد القارئ بملخص للمعلومات اللازمة لفهم البنية العالمية لاقتصاد النفط والغاز الطبيعي. فهناك بيانات توضع أماكن تواجد الاحتياطيات، ومن بنتج ماذا، والأنماط التجارية، والاستهلاك والأسعار، ويبين الكتاب بالاعتماد على دراسات قامت بها هيئات دولية، الاتجاهات والتوقعات لعقدين أو ثلاثة عقود قادمة، بما في ذلك الأهمية المتنامية للصين.

والهدف الثاني، ضمن مجموعة من القضايا العالمية. إلقاء الضوء على القضايا السياسية والاجتماعية اللازمة لقطاع الطاقة العالمية الذي تبقى فيه القوى الفنية في المدة ما بعد الكولونيالية (الاستعمار التقليدي) مسيطرة على الاستهلاك فيما تسيطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت