الصفحة 140 من 234

هناك علاقة تبادلية -كما سبق أن ذكرنا- بين الظروف الاقتصادية للدول النامية المصدرة للنفط. وبالتبعية الغاز الطبيعي، وبين البنى السياسية لتلك البلدان. وبالفعل، فإن ذلك يظهر في آليات التوزيع للدولة المالكة للأراضي التي تحصل على الإيجار كما هو الحال في أي نظام سياسي- اقتصادي آخر. ولكن، في حالة الدولة النفطية تكون النتائج متطرفة، إذ هناك ميل نحو الحكم الشمولي الذي لا يخضع للمحاسبة، واحتمال قوي لاندلاع نزاعات أهلية مسلحة، ومع أنه ليس ثمة إلا القليل من الأدلة التي تظهر بوضوح أن النفط يثير الصراعات الطبقية، لكن هناك الكثير من القرائن التي توحي بأنه يحرض على قيام الحركات الانفصالية ضمن الدول المنتجة واندلاع توترات عبر حدود الدول المتجاورة.

في مقال لروس (Ross) بعنوان: «هل يعيق النفط الديمقراطية؟ (59) كان قد أشار إلى أن الفرضية القائلة: إن النفط يعترض سبيل الديمقراطية يؤيدها المحللون في منطقة الشرق الأوسط منذ زمن طويل، ولكن ضمن المنطقة وليس خارجها، وهذا مؤداه أن الخلفية التاريخية والثقافية للمنطقة لم تستبعد من بين التفسيرات، وشرع يستقصي ما إذا كانت هناك صلة ما بين النفط والحكم المعادي للديمقراطية، وهل تقتصر تلك الصلة على الشرق الأوسط، وما إذا كان للنفط خصائص تفتقر إليها السلع الأخرى

وكانت نتائج التحليل الارتدادي لروس مدهشة، إذ أشارت إلى أن كلا من النفط والثروات المعدنية الأخرى مرتبط بالنزعات المعادية للديمقراطية في الحكم (60) . ولا يقتصر التأثير السلبي للنفط على الشرق الأوسط، ولكن ربما جعل إدخال الصبغة الديمقراطية في الحكم أمرا صعبا في دول مثل أندونيسيا وماليزيا والمكسيك ونيجيريا،، وإذا تطلعنا إلى المستقبل، فقد يكون له الأثر ذاته على الدول الغنية بالنفط في آسيا الوسطى، (وربما في دول منتجة جديدة أخرى في مناطق مثل أفريقيا الغربية) .

وهكذا، فإن نموذج روسي المتعلق بأثر النفط على الفقر وجد أن الآثار السلبية للنفط تفوق بدرجة عالية الآثار الإيجابية المتمثلة في ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت