وبالفعل، ثمة نقاش بأن الثروة النفطية يمكن أن تزيد من نسبة السكان الذين يعيشون في فقر، الأمر الذي يطغى على الآثار الإيجابية للزيادة الإحصائية في الدخل الفردي، وقد وجد روس أن الدول التي كانت في عام 1970 تعتمد على سلعة أساسية في ارتبطت بمعدل حياة منخفض بشكل غير اعتيادي. ومعدلات مرتفعة من سوء تغذية الأطفال و الفقر في أواخر التسعينيات من القرن العشرين (37) . وتسري هذه الصلة على الدول المعتمدة على المعادن والنفط، ولكن ليس بالنسبة لتلك الدول المعتمدة على الزراعات الغذائية وغير الغذائية. ويتوقع النموذج الذي طوره روس أن الانتقال من دولة قليلة الاعتماد على المعادن مثل بنغلادش إلى دولة كثيرة الاعتماد على المعادن مثل زامبياسوف ينتج عنه انخفاض في متوسط العمر يبلغ 8
6 سنوات. وارتفاع في وفيات الرضع يصل إلى 32 وفاة لكل ألف. بالإضافة إلى معاناة 12 طفلا بالألف من سوء التغذية، وارتفاع بنسبة 40% في معدل السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر. وعلاوة على ذلك، ووفقا للنموذج، فإن أثر اكتشاف المعادن سوف يكون أكبر كلما كان البلد أصغر وأكثر فقرة. وهكذا، فبالنسبة لمدغشقر أو النيجر، من شأن مشروع التصدير المعادن بقيمة مليار دولار أمريكي أن يزيد الفقر بشكل ملحوظ، حيث إن الآثار السلبية لتوجههم نحو الاعتماد بشكل أكبر على صادرات المعادن ستفوق الأثار الإيجابية لزيادة الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد. وفي بلد أكثر غنى مثل المملكة العربية السعودية والأرجنتين، فإن الآثار الإيجابية والسلبية سوف تعادل تقريبا.
ويشير روس إلى أن الآثار السلبية للاعتماد على النفط والمعادن تتجلى في عدة طرق مختلفة، وبالنسبة للدول المصدرة للمعادن، فإن كبح النمو الاقتصادي هو ما يحدث الضرر، ولكن بالنسبة لمصدري النفط فإنه يبدو أن انخفاض نمو التصنيع وإعاقة الديمقراطية، هوما يزيد من الفقر.
تعد الإحصائيات المحبطة المتعلقة بالفشل الاقتصادي للدول المصدرة للنفط جزءا لا يتجزأ من البنية السياسية لتلك الدول. وقد حدد الأساس الاقتصادي للدول الوسائل التي يتم فيها السعي إلى السلطة السياسية والثروة والحصول عليهما. وعندئذ، يكون