الصفحة 114 من 234

من شأن الحفاظ على السلطة والثروة أن يحددا توزيع جزء من عائدات النفط، وتقدم نتائج ذلك التوزيع التغذية المرتدة للحياة الاقتصادية والسياسية. وفي جميع الدول في العالم تقريبأ - وتشكل الولايات المتحدة الاستثناء الأساسي (38) . تكون الثروة التي تنتجها الأرض ملكا للأمة بواسطة الحكومة المركزية، وتجبي الدولة من المنتجين

وفي هذه الحالة شركات النفط والغاز الطبيعي. إيجارا مقابل حق استخراج الموارد الطبيعية المحدودة. وسواء أخذت الأموال المدفوعة شكل رسوم امتياز، أو ريعا حسب الكميات التي يتم إنتاجها، أو ضريبة على الأرباح، أو حصة الدولة من اتفاقية المشاركة في الإنتاج، فإن الإيرادات تظل في جوهرها إيجارة، ويعرف الاقتصاديون الإيجار بأنه الأرباح المتأتية من المزايا التفاضلية للإنتاج مثل عوائد الموارد الطبيعية النادرة. ذلك أن ندرة الموارد تتيح لصاحبها أن يفرض سعرأ يزيد كثيرا عن تكلفة استخراجها، كما يمكن الحصول على الإيجار من البنية التحتية للعبور، الأمر الذي يبرر اعتبار مصر دولة من أصحاب الإيجارات النفطية، ويعود ذلك للعوائد التي تحصل عليها من عبور ناقلات النفط لقناة السويس.

وسواء كان البلد يستقر فوق احتياطيات من المعادن أو طرق المرور، فإن ذلك كان على العموم مسألة حظ طيب؛ نظرا لأن الحدود قد رسمت إلى حد بعيد قبيل العلم بوجود احتياطيات هيدروكربونية أو أخذها في الحسبان (وإن كانت هناك محاولات عديدة لإعادة رسمها حالما يتم اكتشاف النفط والغاز الطبيعي) . وفي ذلك النطاق، تبدو الثروة المتأتية من إيجار النفط والغاز الطبيعي، وكأنها ما يطلق عليه بعض المعلقين منة من السماء، أي المال السهل.

ولما كان استخراج النفط والغاز الطبيعي يستلزم كثافة في رأس المال لا في العمال، ولأن تصديرها إلى البلدان المستهلكة لا يتطلب سوى القليل ليمكن ربطهما بباقي الاقتصاد المحلي، فإن الإنتاج ينزع إلى خلق صناعات معزولة (وكانت الحملات الحسنة النية للتصنيع عبارة عن محاولات لهدم جدران العزلة) . وعندما يكون البلد المنتج بلدة ناميا تكون صناعة الهيدروكربون لديه قد ازدهرت قرابة تخلصه من الاستثمار، ومن ثم فإن الصناعة تنمو، وهي مرتبطة بصلات قوية مع شركات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت