يقول الفرنسيون ما ترجمته: «كلما تغيرت الأحوال ظلت تلك الأحوال كما هي ..
وهذا القول يصدق من نواح عدة على ظاهرة النفط. فلقد راحت الأسعار ومعدلات الإنتاج وتقديرات الاحتياطي تتأرجح منذ أن بدأت كتابة هذا الكتاب. لكن لم تحدث أي تحولات ارتجاجية، فقد كان محراث الإستراتيجية الأمريكية بشق الأخاديد ذاتها وكانت فواتير المحروقات وليس بعد النظر المحرك للمبادرات البيئية المحدودة، وظل توزيع الدخل الناتج عن النفط يولد النزاع.
وكما كان الأمر في عهد الرئيس نيكسون وکارتر صارت إدارة جورج دبليو بوش يحركها ارتفاع الأسعار بإعلانها عن خطط بعيدة المدى لتخفيض الاعتماد على استيراد النفط. وكان صافي فاتورة النفط المستورد في الشهور العشر الأولى من عام 2005 قد بلغت 189 مليار دولار، في حين بلغت 44 مليار دولار في مدة هبوط الأسعار عام 1998. وكما هي الحال من قبل، لم يكن ما حدا بواشنطن إلى تخصيص الأموال لدعم مشروعات المحروقات الخالية من الهيدروكربون القلق من إلحاق الدمار بالبيئة المتاني عن جشع المستهلك الأمريكي. وإنما كان مبعثه مخاوف تتصل بسعر النفط والاعتماد على الشركاء في التجارة
وهذا أمر ينطوي على مفارقة، ففي المؤسسات المتعددة الأطراف تكون الولايات المتحدة في الصف الأول من الدول التي تناصر قوى السوق والتجارة الحرة. إلا أن التعلق بالليبرالية الاقتصادية لا يمتد إلى زراعة القطن أو إنتاج الحبوب المعدلة وراثية، وبالتأكيد لا يصل إلى سلعة حيوية كالنفط.
لم تعد الولايات المتحدة مستعدة لأن تدع منتجي النفط في الشرق الأوسط أو أي مكان آخر من العالم النامي يتصرفون كما تسمح لهم وسائلهم الآن بأكثر مما كانت قبل خمس سنوات مضت حين كان يتم إعداد الخطط لغزو العراق، أو مما كانت عليه