قبل خمسين عاما حين أطيح بحكومة مصدق، وما زال احتلال العراق مستمرة، وما زالت إيران تتعرض لحملات دائمة من الكلام الاستفزازي والتحرش. والانتقال إلى القومية الشعبية في أمريكا اللاتينية يثير المخاوف من قيام الولايات المتحدة بمحاولات دؤوبة لإثارة الاضطرابات وتهديد الحكومات المنتخبة.
وكما برهنا في هذا الكتاب: فالقضية المركزية ليست الملكية، وإنما السيطرة والتحكم. إنها مسألة ظرف ما إذا كانت الولايات المتحدة والأمم الأخرى القوية المستهلكة للطافة تسعى إلى فرض نفوذها على احتياطيات وإنتاج النفط عبر شركات النفط التجارية والأنظمة المحلية المنصاعة أو التدخل العسكري المباشر. ذلك أن المسألة المحورية في السيطرة، وليس الأداة التي تستخدم لفرض هذه السيطرة.
إن السيطرة ليست مجرد مسألة الاطمئنان إلى أن الولايات المتحدة وحلفاءها سوف يكون لديهم ما يكفي من النفط بأسعار مقبولة، سواء كان ذلك عن طريق المبيعات المباشرة أم السوق. كذلك هناك القضية المتصلة بحماية النفط من منافسين محتملين. والمنافسي الرئيس اليوم هو الصين، ومن حرب أفريقيا مرورا بالشرق الأوسط فأسيا الوسطى، ثم عبر المحيط إلى فنزويلا، حيث تدور المعركة على الحد من نفوذ بكين، وهنا تلتقي المصلحة الاقتصادية الذاتية والتفكير الإستراتيجي.
كتب أحد المراقبين مؤخرا يقول: «لاحظ المخططون الإستراتيجيون أن الصين والهند وبلدانة آسيوية أخرى تعتمد أشد الاعتماد على إمدادات الشرق الأوسط. وليس من المرجح أن تدعم هذه الدول سياسة الولايات المتحدة، أكثر من حلفائها الغربيين خاصة إذا كان شريان الطاقة لديهم مهددة. وهذا من منظور التخطيط العسكري المالي الذي مكن من الفوز في الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة، ومن ثم فإن وضع قوات عسكرية في قلب المنطقة النفطية على امتداد الطرق البحرية المهمة أمر لا يحتاج لعبقرية لإدراكه. (1) >
وإن الولايات المتحدة وحلفاءها قد أرست وجود مسلحا واسعا في العراق، معززة بذلك الشبكة الواسعة القائمة أصلا من القواعد في المنطقة. لكن ما الذي حققته