الصفحة 18 من 234

البلدان النامية على تصدير إنتاج النفط. كذلك يتقصى الكتاب أثر الاعتماد على تصدير الهيدروكربونات على الدول المنتجة لها، لا ليجد مشيخات فائقة الثراء كتلك التي تتحدث عنها المجلات الصفراء بكثير من الوهم والخيال، وإنما اقتصاديات مشوهة أصبحت عرضة للنزاعات المدنية بسبب من اعتمادها على السلعة الأكثر تقلبا في الأسعار، وحيث يعمل توزيع الإيرادات على إثراء الطبقات أو الزمر أو العائلات التي تسيطر عليها، فيما بفقر البقية، وقد ثبت أن الاندفاع للسيطرة على الثروة النفطية بعد الحافز الأساسي للصراع داخل البلدان ومصدر التوتر بين الدول.

والمجال الرئيسي الآخر المناح للنقاش في هذا الكتاب إنما هو تلك العلاقة القوية التي لا يمكن فصلها ما بين أمن واردات النفط والغاز الطبيعي وجيوستراتيجية الدول المستهلكة القوية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ، وعلى الأخص الولايات المتحدة الأمريكية، إذ لا نسمع في هذه الدول إلا القليل من تكلفة الاعتماد على النفط بالنسبة للدول المنتجة، ولكن ما إن ترتفع الأسعار حتى نجد الديماغا جيون يعملون على جعل موضوع الرعب من الاعتماد على الأجانب الجشعينه،

الذين لا يستحقون الثقة في المقدمة. ولقد كانت السيطرة على حرية الوصول إلى الاحتياطيات من الهيدروكربون السمة الثابتة للسياسة الخارجية منذ الحرب العالمية الأولى. واستمرت طوال سنوات الحرب الباردة، وحقبة القومية المعادية للاستعمار، وما يسمى الحرب على الإرهاب وتظهر حاليا في عملية صياغة العلاقات المستقبلية مع الصين وروسيا.

اليس ثمة شك جدي حبال واقعية أو خطورة الضرر البيئي الذي تحدثه أنواع الوقود الأحفوري. ومن الأسئلة المتبقية التي يجب طرحها: ما مدى خطورة أو سرعة ذلك الأثر؟ وأي من الحشرات الناقلة للأمراض سوف تنتقل؟ وأي الدول ستعاني أولا من فيضان هائل نتيجة ارتفاع مستوى البحر؟ وما هي الاستجابة للهجرة بأعداد كبيرة من الأراضي المتصحرة في الجنوب؟ فيما يطرح تخفيف المشكلة أسئلة أخرى. وبالنسبة للمولعين بالدولارات في وزارات المالية والخزينة والسياسيين النفعيين، فهنالك مسألة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت