والأمر المثير أن محضر جلسة الحكومة البريطانية في عام 1973 الذي ذكرناه أنفاقد تطرق كذلك إلى الاستعدادات للحظر المحتمل، ولكن لم يتضمن أي إشارة إلى الأسعار في تلك الفقرات، وكان ينظر إلى مفاوضات الأسعار والحظر على أنهما قضيتان منفصلتان. وكما يشيرفين، فإن إيران التي كانت إحدى الدول الصقور الأكثر تشددا في قضية السعر في ذلك الوقت، لم تتورط في الحظر وكانت حليفا مقربة للولايات المتحدة، في حين أن المملكة العربية السعودية المحور المحرك للحظر كانت تكافح في أوبك لتخفيف المطالب المتعلقة بالسعر.
وفي الواقع، ثمة دليل على أن الولايات المتحدة كانت تدعم حملة أوبك لرفع الأسعار في أوائل السبعينيات من القرن العشرين. إذ يستعرض بيير تيرزيان في تاريخه عن أوبك عددا من الأدلة التي توحي بأن إدارة نيكسون قد شجعت، وحتي حفزت الدول الأعضاء أوبك لرفع الأسعار، اعتقادا منها بأنها ستحفز إنتاج الولايات المتحدة، وتحرم اليابان وأوروبا من التنافس التجاري والولايات المتحدة، وتخلق سوقا للسلع الفصل الثالث: أمن النفط والاستراتيجية العالمية
وبالرغم من أن أوبك بمجملها، والدول الأعضاء الأساسيين بما في ذلك فنزويلا وإيران قد تبنوا حملة لرفع الأسعار المحددة في محاولة لجعلها تتواءم مع الأسعار في السوق المفتوحة، فإن منظمة الدول العربية المصدرة للنفط (أوابك) فرضت الحظر الذي بدأته في 17 أكتوبر/ تشرين الأول من عام 1973. وكان هدفها الضغط على الولايات المتحدة لتتخلى أو تقلل من دعمها لإسرائيل، لا أن تؤثر على السوق، برغم أنه من الجلي أن الوزراء الذين وافقوا على الحظر كانوا يدركون مضامين أفعالهم، وكان هذا الاستخدام الثاني السلاح النفط»، إذ استخدم سابقأ مدة قصيرة وعلى نحو غير موفق بعيد حرب الأيام الستة يونيو/ حزيران عام 1967 التي اجتاحت فيها إسرائيل الضفة الغربية وقطاع غزة، فكان من شأن الغضب الشعبي، عندئذ، والأفعال العفوية إرغام عدد من الدول العربية المنتجة للنفط، ومن بينها المملكة العربية السعودية على فرض حظر قصير الأمد على الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا الغربية، وقد فشل ذلك إذ تم الحصول على النفط الخام البديل بسرعة من الولايات المتحدة