وكانت أدبيات بعض منظمات مجتمع الدلتا قد بدأت تثير موضوع الانفصال، وهو أمر لم تكن للسلطات الفيدرالية وفي الواقع- النخبة الشمالية لتقبل البحث فيه عن أي ظرف من الظروف. وفي شهر فبراير/شباط من عام 2003 أوردت جريدة إبستريم الناطقة باسم صناعة النفط أقوال زعيم المجموعة التي تدعي رابطة مجتمعات دلتا النيجر، وقد هدد فيها بالانسحاب من الاتحاد، وبأنه ربما يسعى للانضمام إلى دولة الكاميرون المجاورة (التي على خلاف مع حكومة أبوجا حول مسائل إقليمية) . وبعد بضعة أشهر افتبست الجريدة نفسها أقوال ناشط آخر: «هناك شعور بأن الاتحاد النيجيري يقترب من نهايته فيما الانفصال يلوح في الأفق. وإنني لا أرغب في ذلك، ولكننا سوف نصل فريبا إلى مرحلة يتعين علينا فيها أن نناقش ما إذا كان ينبغي على نيجيريا البقاء متحدة (78)
ويعد الخصام ما بين مجتمات الدلتا من جهة، وشل (وشركات نفط أخرى بدرجة أقل) والحكومة النيجيرية (التي تعد شل وكية محلية، بوصفها مشغلا لمشروع مشترك مع شركة النفط الحكومية من جهة أخرى، أمر غير معقد نسبيا. وكانت بيئة الأرض والمياه في كثير من أجزاء دلتا النيجر قد دمرت بفعل إنتاج النفط. ويربد السكان المحليون الحصول على تعويض وإيقاف الأنشطة المدمرة، إذ يعتقدون أنهم لا يحصلون على حصة عادلة من الثروة التي يتم إنتاجها عبر استغلال الموارد الطبيعية الواقعة تحت الأرض والمياه التي عاشوا عليها جيلا بعد جيل.
بيد أن التنافس على الوصول إلى إيرادات النفط جعل المجتمعات في مواجهة بعضها بعضا، مما ولد الصراعات التي تتسم بالدموية والتعقيد أو فاقمها. وكانت نقطة ارتكاز العنف منذ عام 1997 ولاية الدلتا التي تنتج 40% من نفط نيجيريا. وهناك تقاتل الميليشيات التابعة لمجموعات الإيجار والإتسيكري والأورهوبو الإثنية للسيطرة على موردين للإيرادات: أولهما الذي يأتي من الحكومة المركزية التي تعيد إلى الحكومة المحلية 13% من عائدات الإنتاج، مما يعني أن المواقع التي يتم الحصول عليها عبر الانتخابات تعد وسائل قوية للمحسوبية. وثانيهما الإيرادات التي يتم الحصول عليها من سحب النفط بشكل غير شرعي بكميات ضخمة من أنابيب