الصفحة 156 من 234

ولقد ادى الضغط الذي مارسته مجموعات الضغط، وتهديد الولايات المتحدة بفرض العقوبات، وصعوبة العمل في منطقة حربية إلى اقتناع شركات النفط الغربية تدريجيا بالانسحاب من البلاد. فباعت شركة أراكيس إلى زميلتها شركة تاليسمان الكندية الجزء الذي تملكه من المساحة التي تخلت عنها شيفرون في عام 1985. وفي أكتوبر/ تشرين الأول من عام 2002، باعت تاليسمان أصولها في السودان إلى شركة (أو إن جي سي ONGC) الهندية بمبلغ 758 مليون دولار. وقد حذت حذوها شركتا لودين السويدية و (أو إم OMV) النمساوية، ولكن ذلك لم يكن ليضابق الحكومة السودانية، فقد تحول الميزان التجاري منذ عام 1999 ليصبح إيجابية، إذ إن النفط يشكل الآن قرابة 70% من إيرادات التصدير، وقد وصل الإنتاج في عام 2003 إلى 300 ألف برميل في اليوم، وما يزال في مسار صاعد. وفضلا عن ذلك بل والأهم منه استعداد شركات أوروبية وكندية إضافية للاستثمار في السودان فيما

وقد أنكرت شركات النفط اشتراكها في جرائم الإبادة الجماعية والقتل والاغتصاب والاختطاف في المناطق المنتجة للنفط في جنوب السودان، لكن الإنكار جوبه بالوثائق في بعض الأحيان، كما كان الحال في عام 2002 عندما ظهرت وثيفة من دائرة أمن النفط في الخرطوم، وفيها تطلب شركة النفط الكندية تاليسمان من القوات المسلحة إجراء عمليات إخلاء حول حفل النفط هيغليغ (69) . ويوفر تقرير ضخم نشرته مؤسسة هيومن رايتس ووتش والدليل على تواطؤشركات النفط و انتهاك حقوق الإنسان، (70) نتج عن هذا وضع غالبا ما توافقت فيه حاجات الجيش التابع للحكومة مع شركات النفط، أو حتى أصبح لا يمكن التمييز بينهما. وهكذا قامت شركات النفط بإنشاء

طرق تسمح لها بالعمل، وفي الوقت ذاته تسهل نشر الجيش. وللسبب ذاته، قام الجيش بالتفضل على شركات النفط بإخلاء مناطق كاملة من سكانها المحليين الذين بحتمل أن يسببوا مشکلات لها. وقد أشار مسؤولو (يو إس أيد) إلى العدوان الذي شنته الفوات الحكومية في ربيع عام 2003 بوصفه يهدف إلى جعل غربي النيل الأعلى منطقة آمنة بما فيه الكفاية لتتمكن شركة النفط السويدية لوندين من متابعة أعمالها (71)

83 الفصل الثاني الصراع والفقر واللامساواة الوجه الآخر لنعم النفط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت