ميانمار وأندونيسيا ونيجيريا والجزائر والكونغو برازافيل، لكن في كل حالة ثمة عوامل أخرى - إثنية، ولغوية، وقبلية، ودينية، وخبرات استعمارية - لها حضورها، كما أن الكثير من النزاعات الأهلية منذ الستينيات من القرن العشرين قد نشبت في أماكن لاتعد الهيدروكربونات فيها عاملا واضحا، مثل ليبيريا وساحل العاج وسيراليون ورواندا وكشمير وناغورنو كاراباخ، ولبنان والسلفادور و نيكاراغوا ويوغسلافيا سابقا. ولقد وفرت الصلة ما بين اندلاع النزاعات والثروات الطبيعية - النفط بشكل خاص - الكثير من العمل للصناعة المنزلية من المحللين و الاقتصاديين، ويحتل بول كولبير مركز الصادرة من بين هؤلاء المعلمين، حيث لقيت تفسيراته الاقتصادية الرفيعة المستوى حول النزاعات الأهلية رواجا كبيرا عندما نشرها البنك الدولي في عام 2000 (61) . وربما كان الاهتمام بها قد تولد جزئية نتيجة الحملة للسيطرة على ماس الدم، الذي غذي الحروب في أفريقيا.
ويناقش كوليير مسألة أن الشكاوى السياسية التي تظهرها الأحزاب المتصارعة في الحرب الأهلية لا تتمتع بقوة تفسيرية كبيرة تمكننا من أن نتنبأ أين ستحصل الثورات ومتى، ولكن وجودها إلى جانب انخفاض الدخل وضعف النمو ووجود أعداد كبيرة من الناس في الشتات والاعتماد على تصدير السلع الأساسية، تتمتع بتلك القوة التفسيرية، ويناقش قائلا: إن التمرد هو ذروة الجريمة المنظمة عوضا عن أن يكون ذروة الاحتجاجات السياسية. إنه محاولة لصوصية للوصول إلى الثروة وينحدد خطر حدوث الصراع بمدى جدوى عملية النهب. ويتابع القول: إن انفصال المناطق الفنية بالموارد هو طريقة لإقفال إمكانية الوصول إلى الإيجارات، مشيرا إلى بيافرا وكاتانغا بوصفهما مثالين على ذلك. وكان كوليير وزميله أنكبه هوفلير قد
حددا اندلاع 73 حربا أهلية ما بين عامي 1965 و 1999 ووجدا ما يكفي من المعطيات التحليل 47 منها.
وقد وجدا أن البلد العادي، المتوسط في كافة السمات التي تمت دراستها، فقد يتعرض لحدوث حرب أهلية بنسبة تصل إلى 14% خلال خمس سنوات، وأن عامل الخطورة الأقوى يتمثل في أن نسبة كبيرة من الناتج المحلي الإجمالي يتم الحصول