الصفحة 126 من 234

وتقع نيجيريا ضمن فئة الأتوقراطية (الحكم الفردي) المعتمد على النهبه وذلك وفقا لتصنيف آيفرت وجيلب وتولروث للدول التي تعيش من إيجارات النفط، والتي يتألف معظم تاريخها في مرحلة ما بعد الاستعمار من سلسلة من الانقلابات العسكرية التي تهدف إلى ضمان حصة إيرادات النفط في وقت قصير من الزمن قبل إفساح المجال أمام الرجل القوي المقبل في الجيش، ولما كانت البلاد بصدد البدء بتصدير احتياطياتها من الغاز الطبيعي، فليس ثمة من سبب للاعتقاد بأن الدخل الذي تولده لن يكون بالقدر نفسه من الجاذبية. وكتب أوكونتا ودوغلاس قائلين:

تعد الانقلابات العسكرية في نيجيريا لعبة ليس فيها رابع أو خاسر. فإذا ما نجحت، فالجائزة الوصول الفوري إلى مليارات الدولارات من الإيرادات السنوية للنفط المستخرج من دلتا النيجر. أما إذا فشل الانقلاب وقبض عليك حيا، فإن العقاب محاكمة عسكرية سريعة وتنفيذ حكم الإعدام على الفور. ولكن جائزة النفط البرافة برهنت على الدوام أنها عامل جذب لا يقاوم بالنسبة للضباط النيجيريين الطموحين والكسالى على العموم، والذين على استعداد إذا ما أوتوا الحظ للسير إلى وادي الموت للاستيلاء عليه (48)

سنوات حكم الجنرال إبراهيم بابانفيدا التي امتدت ثماني سنوات تم توزيع نحو 12 مليارا بشكل سري، خارج الميزانية، وحل محله الجنرال ساني أباشا الذي يحتل المرتبة الثانية في قيادة الجيش، ويقدر أن الثروة التي جناها تتراوح ما بين 3 إلى 10 مليارات في غضون خمس سنوات فقط،

وفيما كان الإثراء الشخصي جلية بشكل خاص في نيجيريا، ويعود ذلك بجزء منه لكون الحكومات العسكرية كانت مشخصة بقائد واحد للانقلاب، لكن الواقع كان أكثر تعقيدا، إذ إن لكل حكومة، سواء كانت عسكرية أم مدنية، أنصارا بجب إرضاؤهم، وبالفعل، فإن الانقلاب بحد ذاته ليس سوى آلية تقوم من خلالها مجموعة جديدة من الأفراد باستبدال المجموعة الحالية ضمن سلسلة من العلاقات السياسية والتجارية المترابطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت