تشكيل سياسة فنزويلا لعقود عديدة من الزمن، منشئة دولة تحصل على دخلها من الإيجارات، وتستمد شرعيتها من المحسوبيات والأنصار المدافعين عنها بقوة والذين يرتبط ولاؤهم المستمر مباشرة بإنفاق الدولة الممول بإيجارات النفط .. وتبدو مظاهر مشابهة للدولة التي تحصل على مواردها من الإيجارات في كل من كولومبيا والإكوادور.
و فنزويلا يأتي نصف إيرادات الحكومة الفرعية من النفط بشكل مباشر أو غير مباشر، وهذا ما يؤدي إلى قيام تونرات سياسية ومالية، نتيجة لرغبة الحكومة المركزية في إعادة إحكام سيطرتها. ولقد أصبحت الإدارات المحلية معتمدة على الحكومة المركزية بما يتجاوز 50% من إيراداتها، إذ اختارت عدم ممارسة سلطاتها في جمع الضرائب على نحو كامل (46) .
وكان من شأن قدوم هوغو شافيز للسلطة في فنزويلا، بناء على أصوات الناخبين من القطاعات الأفقر في المجتمع الفينزويلي، والمراتب الدنيا والوسطى في الجيش، أن أدى إلى إدخال منافسين جدد للحصول على إيرادات النفط. وقد شرع شافيز
في محاولته لزيادة إيرادات الحكومة من الشركة الوطنية للنفط بيدفسا PdVsa بزيادة نسب الإيجارات التي يتم تحصيلها بشكل حقوق امتياز مقابل الضرائب على الدخل (الني بعد تدقيقها أمرا أكثر صعوبة) . وقد تضافر هذا مع إصرار شافيز على وضع مرشحيه في مجلس الإدارة الذي كان يسيطر عليه حتى ذلك الوقت، مديرون وثيقو الصلة بشركات النفط متعددة الجنسيات، الأمر الذي وضع الرئيس
في صدام مع هرمية السلطة في بيدفسا التي انضمت عندئذ إلى إضرابات المعارضة ضد الحكومة.
ولقد صدر مؤخرا تقرير عن تركمانستان التي تعتمد كثيرا على صادرات الغاز الطبيعي عبر روسيا، يقول: «إن معظم الفوائد من هذه الصادرات تمر إلى الحسابات المصرفية الخاصة بالرئيس وزملائه المقربين، ولا يصل إلى الأشخاص العاديين سوي القليل (47) .