الصفحة 102 من 234

كان من شأن طبيعة الأرباح غير المتوقعة لعائدات النفط في السبعينيات من القرن العشرين (وربما السنوات الأولى من هذا العقد) أن أوجدت مشکلات خاصة بها، فقد كانت العوائد الإضافية هائلة، وفورية واستمرارها غير معروف سلفا، وهذا ما جعل الاقتصاديات التي حصلت على تلك العوائد تواجه مشكلات في امتصاصها وشجع على الإنفاق التضخمي والتبذير. فعلى سبيل المثال، راكمت الأعمال الخاصة في المملكة العربية السعودية ثروات هائلة في السبعينيات من العقود الحكومية، وقد أدى ضعف غربلة المشروعات إلى جعل كفاءة الاستثمارات أسوأ، ولا نيجيريا بلغ معدل استغلال الطاقة في التصنيع 77% في عام 1975 وكان معظمه ملكا للدولة، ثم تراجع إلى 50% عام 1983 وانخفض منذ ذلك الوقت ليصل إلى 35 - 40%، الأمر الذي يوحي بأن نحو ثلاثي الاستثمارات قد تم إهدارها (23) . وفي المكسيك، كانت الاستثمارات الحكومية غير الحكيمة قد ترکت الدولة، وهي لا تملك معامل لازارو کارديناز للفولاذ والأسمدة فحسب، بل وتملك أيضا ملهى لبلبة ومعة للدراجات الهوائية وآخر للبسكويت. وازدادت أعداد المشروعات التي تملكها الدولة بشكل مفرط لترتفع من 504 مشروع في عام 1975 لتصل إلى 1155 مشروعا في عام 1982.

ولقد نتج عن عدم القدرة على امتصاص الإيرادات غير المتوقعة تكوين كبار المصدرين لثروات هائلة، استخدمت لتأسيس صناديق للاستخدام المستقبلي (25) . وبالطبع، فإن معظم المكاسب غير المتوقعة ذهب إلى مشروعات مهمة لتطوير التعليم والنقل والاتصالات والإسكان والصحة. وشكل الإنفاق على البنية التحتية وتنمية الرأسمال البشري نحو ثلثي الإنفاق في الدول التي قام «جيلب، بدراستها ولكن معظم ما تبقى ذهب إلى الصناعات الهيدروكربونية وصناعات أخرى مبنية على الموارد، وهذا ما وفر في بعض الحالات حماية في مواجهة انخفاض أسعار النفط في المستقبل

ركزت الجزائر المدركة لمحدودية احتياطيات النفط لديها على بناء صناعاتها المعتمدة على الغاز الطبيعي والمواد الكيميائية والأسمدة، حيث إن النفط الخام كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت