الصفحة 100 من 234

وفي الوقت ذاته، وفيما يمكن للأموال المتعففة للحكومة أن تعزز القطاع العام وتترجم بدورها إلى عقود لشركات القطاع الخام، فإن الأسعار المرتفعة التي أوجدت الأرباح غير المتوقعة للحكومة يمكن أن تزيد من أساس التكاليف للقطاع الخاص، كانت أرباح النفط غير المتوقعة التي حصل عليها القطاع العام في المكسيك ما بين عامي 1973 و 1981 قد بلغت 51. 5 مليار دولار، ولكن القطاع الخاص شهد في المرحلة ذاتها انخفاضا في دخله وصل إلى 16 مليار دولار، وذلك بسبب ارتفاع أسعار النفط (19)

كذلك هناك من يجادل بأن الاعتماد على الموارد يفشل في بناء روابط أمامية أو خلفية تعمل على تحفيز الأجزاء الأخرى من الاقتصاد. وقد تصدق هذه الحجة بعض الظروف، ولكن من الواضح أنها لا تصدق في ظروف أخرى. إذ دعمت صناعة النفط والغاز الطبيعي ابحر الشمال الكثير من الصناعات الأخرى من إنشاء المنصات وصولا إلى الصناعات الهندسية والحاسوبية المتطورة جدا، وفي عام 1999 قامت صناعة النفط في فنزويلا بشراء سلع تم إنتاجها محليا بقيمة 1

2 مليار دولار، وفيما قامت 4500 شركة، بما في ذلك 250 شركة هندسية واستشارية و 2750 مصنعة وموزعة، بإمداد الصناعة، التي وفرت بشكل غير مباشر عملا لما يقارب مليون شخص (20) . وشجعت حكومة الرئيس لولا دي سيلفا في البرازيل الشركات المحلية للمنافسة على إعادة بناء منصات النفط؛ لتكون جزءا من المجهود الرامي إلى زيادة المحتوى المحلي (21) . وعلى النقيض من ذلك، ففي دول الخليج العربي تعد الروابط الخلفية للتصنيع جديرة بالإهمال؛ إذ هناك روابط أمامية نحو التكرير والمنتجات البتروكيميائية، على الرغم من أن معظم العمالة في هذه الصناعات كانت تقليدية من المغتربين، ففي عام 2002 كان هناك 10 ملايين عامل وافد في دول مجلس التعاون الخليجي، وتكاد تحويلاتهم البالغة 27 مليار دولار في السنة أن تساوي رصيد الحساب الجاري للدول الأعضاء. وعلى مدى ثمائة وعشرين عاما تم تحويل قرابة 413 مليار دولار عوضا عن استثمارها في الاقتصاديات المحلية، وقد شكلت على العموم ناعمة للدول الأفقر التي ينحدر منها الوافدون، ولكنها كانت كذلك مقياسا لفشل الاقتصاديات المحلية (22)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت