فهرس الكتاب

الصفحة 896 من 5446

ما تملك). وقيده بعض أهل العلم بأن لا يتجاوز ما أعطاها ركونًا لقوله تعالى: {لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} . ذكره القرطبي.

قلت: ولفظ الفاحشة وإن كان الأشهر أنه الزنا، إلا أنه يتناول أمورًا مؤذية أخرى. قال ابن عبد البر: (الفاحشة قد تكون البذاء والأذى، ومنه قيل للبذيّ: فاحش ومتفحِّش) .

وقد ثبت ذلك فيما أخرجه الترمذي بسند حسن عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [ليس المؤمن بالطَّعَّان، ولا اللّعان، ولا الفاحش، ولا البذيّ] [1] .

وأخرج العقيلي بإسناد حسن عن عائشة مرفوعًا: [يا عائشة إياك والفحش إياك والفحش، فإن الفحش لو كان رجلًا لكان رجل سوء] [2] .

وقوله: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} . أَمْرٌ بحسن الصحبة والعشرة. قال السدي: (يقول: وخالطوهن) . وقال محمد بن الحسين: (وهي المصاحبة) .

وتشمل المعاشرة التلطف لهن بالقول والهيئة والفعل كما يحب ذلك له منها. قال بعضهم: (هو أن يتصنّع لها كما تتصنّع له) . وقال ابن عباس رضي الله عنه: (إني أحِبُّ أن أتزينَ لامرأتي كما أحِبُ أن تتزين لي) . وقال يحيى بن عبد الرحمن الحنظلي: (أتيت محمد بن الحنفية فخرج إلي في مِلْحَفَةٍ حمراءَ ولحيتُه تَقْطُر من الغالية [3] ، فقلت: ما هذا؟ قال: إن هذه الملحفة ألقتها علي امرأتي ودهنتني بالطِّيب، وإنهن يشتهين منا ما نشتهيه منهن) .

قلت: وقد جاءت السنة الصحيحة بحسن العشرة والمصاحبة للزوجة، فإن في ذلك خيرًا كثيرًا. ومن الأحاديث في ذلك:

الحديث الأول: أخرج الترمذي والدارمي بسند صحيح عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [خَيْرُكُمْ خيرُكُم لأهله، وأنا خيركُم لأهلي] [4] .

(1) حديث صحيح. أخرجه الترمذي (1978) ، وأحمد في المسند (3839) ، والحاكم (1/ 12) .

(2) حديث صحيح. أخرجه العقيلي في"الضعفاء" (259) ، وحسنه الألباني. انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة (537) ، وكتابي: أصل الدين والإيمان (1/ 282) لتفصيل البحث.

(3) هو نوع من الطيب مركب من عود ومسك وعنبر ودهن.

(4) حديث صحيح. أخرجه الترمذي (3895) ، والدارمي (2/ 159) ، وابن حبان (4177) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت