مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ قال: كان الحكم كذلك حتى أنزل الله سورة النور، فنسخها بالجلد أو الرجم).
وقال الضحاك بن مزاحم: ( {أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا} ، قال: الحدّ، نسخ الحدّ: هذه الآية) .
أخرج الإمام مسلم وأصحاب السنن عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: [خذوا عني، خذوا عني، خذوا عني، فقد جعل الله لهن سبيلًا، البكرُ بالبكرِ جَلْدُ مئة ونفي سنة، والثيِّبُ بالثيِّبِ، جَلْدُ مئةٍ والرجم] [1] .
وفي لفظ عند الإمام أحمد - قال عبادة بن الصامت: [كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل عليه الوحي أثَر عليه وكُرِبَ لذلك وتَرَبَّد وجهه، فأنزل الله عز وجل عليه ذات يوم، فلما سُرِّيَ عنه قال: خذوا عني، قد جعل الله لهنَّ سبيلًا، الثيِّبُ بالثيِّب، والبكرُ بالبِكْر، والثيبُ جلد مئة، ورَجْمٌ بالحجارة، والبِكرُ جلد مئة، ثم نفي سنة] [2] .
وقوله: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا} .
قال مجاهد: (نزلت في الرجلين إذا فعلا، لا يَكْني، وكأنه يريد اللواط) .
وقال عكرمة وعطاء: (نزلت في الرجل والمرأة إذا زنيا) .
وقال السدي: (نزلت في الفتيان من قبل أن يتزوجوا) .
ووجه الجمع بين لفظي {واللاتي} , {واللذان} كما قال مجاهد: (الآية الأولى في النساء عامة محصنات وغير محصنات، والآية الثانية في الرجال خاصة) . فعقوبة النساء الحبسُ، وعقوبة الرجال الأذى. قال قتادة: (كانت الحرأة تحبس ويؤذيان جميعًا، وهذا لأن الرجل يحتاج إلى السعي والاكتساب) .
والإيذاء كما قال ابن عباس: (النيل باللسان والضرب بالنعال) . وقال السدي: (معناه التوبيخ والتعيير) . قال ابن كثير: (وكان الحكم كذلك حتى نسخه الله بالجلد أو الرجم) .
قلت: ولا شك أن الآية تشمل الزنا واللواط. ويؤيد ذلك اللفظ، قوله في الأولى:
(1) حديث صحيح. أخرجه مسلم (1690) كتاب الحدود، باب حد الزنى. وأخرجه أبو داود (4415) ، والترمذي (1434) ، والنسائي في"الكبرى" (7142) ، وأحمد (5/ 313) ، وغيرهم.
(2) حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند (5/ 318) من طريق محمد بن جعفر به. وله شواهد.