البصريين: معنى ذلك: وإنه من أجل حبّ الخير لشديد: أي لبخيل. قال: يقال للبخيل: شديد ومتشدد).
أخرج ابن أبي خيثمة والبزار بسند صحيح عن ابن عباس مرفوعًا: [مَنْهومان لا يشبعان: طالِبُ عِلم، وطالب دنيا] [1] .
والمقصود: أنّ الإنسان لحب المال لشديد قوي يميل كثيرًا إلى البخل والإمساك، وأما لحب عبادة ربه المنعم المتكرم فبطيء ضعيف.
وقوله تعالى: {أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ} . قال ابن عباس: (بُحِثَ) .
والمقصود: أفلا يعلم إذا نُثِرَ ما في القبور من الموتى وأخرجوا من قبورهم للحشر والحساب، كيف يكون مستقبله أفي الثواب أو العقاب!
وقوله تعالى: {وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُور} . قال ابن عباس: (أُبرِزَ) . وقال سفيان: (يقول: مُيِّزَ) . والمعنى: ومُيِّز وبُيِّنَ يومئذ ما في الصدور من الخير والشر، وأُبرز ما فيها من السِّر.
وقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ} . قال ابن جرير: (يقول: إنَّ ربهم بأعمالهم، وما أسروا في صدورهم، وأضمروه فيها، وما أعلنوه بجوارحهم منها، عليم لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيهم على جميع ذلك يومئذ) .
أخرج الحاكم بسند صحيح عن عمرو بن ميمون الأودي قال: قام فينا معاذ بن جبل فقال: يا بني أود! إني رسولُ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [تعلمون المعادَ إلى اللَّه، ثم إلى الجنة أو إلى النار، وإقامةٌ لا ظعن فيه، وخلودٌ لا موت، في أجسادٍ لا تموت] [2] .
تم تفسير سورة العاديات بعون اللَّه وتوفيقه، وواسع منّه وكرمه غروب شمس يوم الأربعاء 4 - ذي الحجة - 1426 هـ الموافق 4/ كانون الثاني/ 2006 م
(1) حديث صحيح. أخرجه ابن أبي خيثمة (142/ 141) ، والبزار. وانظر صحيح الجامع (6500) .
(2) حديث صحيح. أخرجه الحاكم (1/ 83) ، وأورده الهيثمي في"المجمع" (10/ 396) نحوه، دون الجملة الأخيرة، وقال: رواه الطبراني في"الكبير"و"الأوسط". وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة حديث رقم (1668) ، وقد مضى.