فهرس الكتاب

الصفحة 5293 من 5446

وحرامه، وطاعته ومعصيته). وقال الفراء: (من سلك الهدى فعلى اللَّه سبيله، يقول: من أراد اللَّهَ فاللَّهُ على الطريق، من أراده اهتدى إليه) . والمقصود: على اللَّه بيان الحلال والحرام، ومن سلك طريق الهدى وصل إلى الرحمان، كما قال جلت عظمته: {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ} [النحل: 9] .

وقوله تعالى: {وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى} . أي: لنا كل ما في الآخرة وكلّ ما في الدنيا، نتصرف به كيف نشاء. فالجميع ملك له سبحانه وتعالى.

وقوله تعالى: {فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى} . أي: تتوقد وتتوهج. قال مجاهد: (توهَّج) . قال القرطبي: ( {فَأَنْذَرْتُكُمْ} أي حذرتكم وخوّفتكم. {نَارًا تَلَظَّى} أي تَلَهَّب وتتوقد. وأصله تتلظى) .

وفي مسند الإمام أحمد على شرط مسلم، عن سماك بن حرب قال: [سمعت النعمان بن بشير يخطبُ يقول: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يخطبُ يقول:"أَنْذَرْتُكُم النار، أنْذَرتُكُم النار، أَنْذَرْتُكُم النار"حتى لو أن رجلًا كان بالسوق لسَمِعَه من مقامي هذا، قال: حتى وقعت خَميصة كانت على عاتقه عند رِجليه] [1] .

وقوله تعالى: {لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى} . قال ابن كثير: (أي: لا يدخُلها دخولًا تُحيط به من جميع جوانبه إلا الأشقى) . والمقصود: هو الكافر الشقي الذي يجد صَلاها، وهو حرّها ولهيبُها، ويخلد فيها.

وقوله تعالى: {الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى} . أي: كذب بالحق بقلبه، وأعرض عن العمل بجوارحه. وقال النسفي: (إلا الكافرُ الذي كذب الرسل وأعرض عن الإيمان) .

وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: [كُلُّ أمتي يدخُل الجنة يوم القيامة إلا مَنْ أبى. قالوا: ومَنْ يأبى يا رسول اللَّه؟ ! قال: من أطاعني دخَل الجنة، ومن عصاني فقد أبى] [2] .

وقوله تعالى: {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى} . قال ابن جرير: (يقول: وسَيُوَقَّى صِلِيّ النار التي تلظّى التقيّ) .

وقوله تعالى: {الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى} . يتزكى: أي يتطهر بهذا الإنفاق من الذنوب.

(1) حديث صحيح. أخرجه أحمد في المسند (4/ 272) ، وإسناده على شرط مسلم.

(2) حديث صحيح. أخرجه البخاري في الصحيح (7280) ، وأحمد في المسند (2/ 361) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت