فهرس الكتاب

الصفحة 5280 من 5446

قال القاسمي: ( {وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا} أظهر الشمس. وذلك عند انتفاخ النهار وانبساطه. لأن الشمس تنجلي في ذلك الوقت تمام الانجلاء) . قلت: وهذه الأقسام كلها في تعظيم النور والضياء ليلتفت الإنسان إلى قيمة هذه النعمة الجليلة وآثارها في الإيمان والعلم، والنور والهداية في القلب، وإشراقة النفس.

وقوله تعالى: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا} . قَسَمٌ من اللَّه بالليل إذا يغشى الشمسَ حين تغيبُ فتظلمُ آلافاق. قال القرطبي: ( {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا} أي يغشى الشمس، فيذهب بضوئها عند سقوطها، قاله مجاهد وغيره. وقيل: يغشى الدنيا بالظُّلَم، فتُظلم الآفاق. فالكناية ترجع إلى غير مذكور) .

وقوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا} . فيه تأويلان حسب وقوع"ما"من الإعراب:

التأويل الأول:"ما"مصدرية. والتقدير: والسماء وبنيانها، أو: والسماء وبنائِها. كقوله تعالى: {بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي} [يس: 27] أي بغفران ربي. قال قتادة: ( {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا} وبناؤها: خَلْقُها) .

التأويل الثاني:"ما"بمعنى"مَنْ". والتقدير: والسماء وبانيها، أو: والسماء ومَنْ بناها. قال مجاهد: ( {وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا} قال: اللَّه بنى السماء) . قلت: واختار التأويل الثاني ابن جرير، وكلا التأويلين صحيح.

وقوله تعالى: {وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا} . الطَّحْوُ: البسط -قال الجوهري: طَحَوْتُه مثل دَحَوْتُه، أي: بسطته-. والمقصود: قسَمٌ من اللَّه بالأرض التي بُسطت من كل جانب. وعن مجاهد: ( {وَمَا طَحَاهَا} دحَاها) . وعن ابن عباس: ( {وَمَا طَحَاهَا} أي: خلق فيها) . أو قال: (قسَّمها) . وقال ابن زيد: (بسَطها) .

قلت: ومفهوم الطَّحْو والدَّحْو للأرض يفيد بسطها وتمهيدها للسكنى للضرب في أكنافها والتقلب في أقطارها، كما يشير اللفظ إلى كروية شكلها، واللَّه تعالى أعلم.

وقوله تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا} . قَسَمٌ من اللَّه تعالى بالنفس وتسويتها، أو بالنفس ومن سوّاها، حسب وقوع"ما"من الإعراب كما سبق. والمعنى: يقسم تعالى بالنفس التي أنشأها وسوّى أعضاءها وركب فيها الروح، وأودعها القوى النفسية الهائلة، والإدراكات الحسية العجيبة، وجعلها مستقيمة على الفطرة القويمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت